فيها تصريح بتصحيح في كتبهم المشهورة، وغاية ما يُؤخذ من الرافعي ميله إلى الحِل، وتبعه النووي (١)، ومن الشيخ الإمام في «شرح المنهاج» ميله إلى التحريم، وصرح به في كتاب «العلم المنشور».
وقد ذكر الرافعي المسألة في كتاب الشفعة، وفي «كتاب القضاء»، وفي «باب الدعاوى»، وفي باب دعوى الدم والقسامة، وفي «كتاب موجبات الضمان»، وقال في «باب القسامة»: «ميل الأئمة إلى ثبوت الحل باطنًا»، وقال في أثناء «باب الدعاوى»: «ميل الأكثرين إلى الحِلَّ باطنًا»(٢)، وفي كلامه في موجبات الضمان ما يدل على ميله إلى التحريم.
وعزا الشيخ الإمام تصحيحَ الحِلَّ في «باب الشفعة» إلى أكثر الفقهاء (٣)، والتحريم إلى الأصوليين، وقد تكلمت على المسألة مبسوطا جيدا إن شاء الله في «الأشباه والنظائر»(٤) في قاعدة نقض القضاء.
مسألة وأنه لا يحِلُّ لشافعي طلب شُفعة الجوار مثلا من حنفي، وإن قلنا: يحِلُّ له بقضائه باطنا (٥)، وقال الرافعي:«الصحيح حِلٌّ الطلب حينئذ»، كذا
(١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٤٨٤، ٤٨٣)، روضة الطالبين: (١١/ ١٥٤، ١٥٣). (٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١١) و (١٣/ ١٩٩). (٣) جاء في حاشية ظ ١: (إذا حكم الحاكم بصحة وقف الإنسان على نفسه موافقًا مذهبه؛ يحِلّ للشافعي مشتراه وتملكه والتصرف فيه سائر التصرفات الشرعية؛ لأن حكم الحاكم لا يغير باطن الأمر في الاجتهاديات، ولا يُمنع الشافعي منه إلا ظاهراً سياسة شرعية، وقس على هذا كل ما في معناه، رأيته في آداب القضاء للغزي وغيره عن فتاوى ابن الصلاح، والله أعلم). (٤) انظر: الأشباه والنظائر (١/ ٤١٦). (٥) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلتُ: ويحسن أن يقال: إن اعتقد الشافعي بالدليل أن لا شفعة للجار لم يحِلَّ له الطلب، ولا يحِلُّ له بالحكم؛ لأنه يعتقد بالدليل خلافه، وإن كان عاميًّا صِرْفًا مُنتميا=