وقال:«إنه لا يُلتفت إليه، ولا يُعَدُّ من المذهب، وليست تقويته دليلا على قوله به». قال:«لأنَّ الفقيه قد يُقوّي ما يمنعه من القول به مانع». قال:«ولو قاله لم يُلتفت إليه».
وكلامه مَحْموم على أنَّ هذه المقالة خارجة عن المذهب بالكلية، لا يساعد عليها الدليل، فلا يُعتد بها أصلاً، والجوري لم يقل بأنها من المذهب، بل إنما حكاها عن أبي يوسف، وعثمان البتي، والأنصاري، فلو أنه ذهب إليها لكان خارجًا عن المذهب، ولا ينبغي أن يُغتر بكلام الجوري، ولا أن يجعل خلافًا في المذهب بعدما قال هذا الحبر الذي هو أعلم بالجوري من الناظرين في كلامه.
وأمثال هذه الشذوذ التي تقع في كلام بعض الأصحاب إذا عَثَرَ بها مثل هذا العالم وجب الانقياد له فيما يقضي عليها به من اعتبار بها أو دفع لها، هذا هو الإنصاف، وكم مقالة ضعيفة يحكيها إمام الحرمين عن بعض الأصحاب ثم يقول:«ولا أعدها من المذهب»، فليس كل ما يقوله بعض أهل المذهب يُعدُّ من المذهب حتى يُعرض على قواعد المذهب، ويشهد له علماؤه بأنه غير خارج من أصولهم.
وإنما أطلت هنا؛ لأنه ينفع في غرائب كثيرة اشتغل كثير من أهل العصر بحكايتها وعدها من المذهب، وعندي أنَّ هذا حرام في دين الله، ولَأَنْ يُعَدَّ قائل ذلك الرأي الشاذ غالطًا على هذا المذهب أولى من (١) أن يلصق بالمذهب ما هو ناء عنه بكل سبيل، وهذا في مقالة شذَّت وإن اشتهرت في المذهب، فما ظنُّكَ