أصل «الروضة» الأصح (١)، قال الشيخ الإمام في «باب الإجارة»: «وكنتُ أظنُّ رُجحان قول البغوي؛ لتعذَّر الجمع بين الجملة والتفصيل، ثم تبين (٢) لي أنَّ الحق مع الأكثرين والنص».
وذكر المسألة في «باب الرد بالعيب»، و «باب الربا» من «شرح المهذب»، وبسطها بسطاً مُستوفى، ومن ثَمَّ وافق الشيخين على أنه لو استأجره ليحمل (٣) هذه الصبرة وهي عشرة أضع، كلُّ صاع منها بدرهم، فإن زادت فبحسابه = على أنه يصح في العشرة دون الزيادة المشكوكة، وقال:«إنه ظاهر» على ما رجحه هؤلاء على قول البغوي، بل قياس البغوي البطلان هنا في الجميع.
وأنه يصح بيع نصف معين من ثوب نفيس (٤) أو سيف، وإن نقصت قيمته بالقطع، وهو رأي صاحب «التقريب»، والقاضي أبي الطيب، والماوردي، وابن الصباغ (٥)؛ لأنه قد يكون له فيه غرض صحيح، وهو ما كاد الرافعي يرجّحه حيث قال:«وهذا باب في فتحه بعد، ويتأكد بمثله الميل إلى القول الذي نصره ابن الصباغ»(٦). ذكره عند الكلام على ما تنقص بالقطع قيمته.
واعلم أنَّ الشيخ الإمام ﵀ ذكر أنَّ الشافعي نص على المنع في الثوب، وقاله الجمهور (٧)، وهذا منه اعتراف بمخالفة الجمهور في المسألة، ولم ينقل الرافعي
(١) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ٣٦٤). (٢) في ظ ١: (بين)، والمثبت من سائر النسخ. (٣) زاد في ق: (له). (٤) في ز: (مقيس)، وفي ق: (معين). (٥) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٧). (٦) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٨). (٧) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٧).