للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(زوجها أخوها) فإنه يرجع عليه لقول عمر بن الخطاب: «أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون، أو جذام، أو برص، فمسها، فلها صداقها كاملا، وذلك لزوجها غرم على وليها» (١)، وفي لفظ: «أيما رجل تزوج امرأة فدخل بها، فوجد بها برصا، أو مجنونة أو مجذومة، فلها الصداق بمسيسه إياها، وهو له على من غره منها» قال ابن جريج: «بمسيسه إياها، وعلى الولي الصداق بما دلس بما غره» (٢) وورد مثله عن علي أخرجه سعيد بن منصور (٣)، وعن ابن عباس أخرجه البيهقي، وقد ورد «أن النبي تزوج امرأة من بني غفار فوجد بكشحها بياضا فلم يقربها وقال: خذي عليك ثيابك، ولم يأخذ مما أعطاها شيئا» (٤) وفي بعض طرقه أنه قال: «دلستم علي» إلا أن في سنده اضطرابا شديدا (٥).

(وإن زوجها ولي وليس بقريب القرابة)؛ أي: بعيد كابن العم ولم يعلم بالعيب ودخل بها الزوج (فلا شيء عليه) وإن علم بالعيب رجع عليه كالقريب، وحيث قلنا لا رجوع له على البعيد فإنه يرجع على المرأة بجميع الصداق لعدم اطلاعه على العيب بخلاف الأب والأخ ولذلك إذا علم اطلاعه رجع عليه الزوج كما يرجع على القريب لاستوائهما في العلة وهي التدليس على الزوج (و لا يكون لها) منه (إلا ربع دينار)، لأنه أقل الصداق والفرق بين الولي يرجع عليه بالجميع وبين المرأة يترك لها ربع دينار أنه لو رجع عليها بالجميع لعرى البضع عن الصداق وهو ممنوع بخلاف رجوعه على الولي فإن جميعه يبقى لها، لأن الولي لا يرجع عليها بشيء.


(١) الموطأ (٢/ ٥٢٦)، والدارقطني (٣/ ٢٦٦)، والبيهقي (٧/ ٢١٤)، وابن ابي شيبة (٧/ ١٦)، وإسناده صحيح عن سعيد بن المسيب، قال الحافظ في البلوغ (٢١٨): رجاله ثقات.
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٠٦٧٩).
(٣) سنن سعيد بن منصور (٢٠٣).
(٤) مسند أحمد (١٦٠٣٢)، والبيهقي (٧/ ٢١٤ و ٢٥٦ - ٢٥٧)، وهو ضعيف جدا كما قال الألباني في الإرواء (٦/ ٣٢٦).
(٥) مسالك الدلالة للغماري (٢٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>