مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة: ٢٢٩] ولتعدد وقوعه في زمان النبي ﷺ، وبإذنه، ففي الصحيح:«أتت النبي، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس، ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «أتردين عليه حديقته؟» قالت: نعم، قال رسول الله ﷺ:«اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» وهو أول خلع كان في الإسلام» (١)، وكذلك الربيع بنت معوذ بن عفراء (٢).
ولكنه مشروط بوجود الشقاق، وعدم الاتفاق في المصالح والأخلاق، أما سؤاله مع عدم وجود ذلك فمنهي عنه بقول النبي ﷺ:«أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة»(٣).
أما كونه طلقة بائنة ليس بفسخ فلقول سعيد بن المسيب:«أن النبي ﷺ جعل الخلع تطليقة»(٤).
ولأن «عثمان ﵁ حكم بذلك في اختلاع أم بكر الأسلمية من زوجها عبد الله بن خالد بن أسيد كما رواه مالك والشافعي عنه لكن ضعفه أحمد بن حنبل وغيره، وروى ابن أبي شيبة عن علي وابن مسعود ﵄ أنهما قالا: «لا تكون طلقة بائنة إلا في فدية أو إيلاء»» (٥)، ولأن المرأة بذلت العوض للفرقة،
(١) أخرجه البخاري (٧/ ٦٠) (٥٢٧٣، و ٥٢٧٤ و ٥٢٧٥)، (٧/ ٦١) (٥٢٧٧)، وأخرجه أبو داود (٢٢٢٩). (٢) رواه الترمذي (١١٨٥)، قال أبو عيسى: حديث الربيع الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة، قال الشيخ الألباني: صحيح. (٣) أبو داود (٢٢٢٦)، والترمذي (١١٨٧)، وابن ماجه (٢٠٥٥)، وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن. (٤) السنن الكبرى للبيهقي (١٥٢٦٣)، والدارقطني (١٣٤)، ورواه الدارقطني موصولا من حديث ابن عباس لكنه ضعيف جدا وقال البيهقي في الصغرى: وإسناده ضعيف بمرة، وكيف يصح ذلك ومذهبهما بخلاف ذلك. (٥) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٨٤).