زوج ابنه وهو صغير فاختصما إلى زيد فأجازاه جميعا (١)، ثم هذا في الغلام السليم من الجنون أما غيره ففيه خلاف.
(ولا يزوج الصغيرة إلا أن يأمره الأب بإنكاحها) وأن يعين له الزوج كما لبعضهم كأن يقول له: «زوجها من فلان، لحديث قدامة بن مظعون لما زوج ابنة أخيه، فقال: أنا عمها، ووصي أبيها، فلم ينكر عليه»(٢)، وعلى ما في «المختصر» يكفي إذا أمره بالإجبار أن يزوجها ممن شاء ولأن إنكاح البنت يراد منه دفع العار، والوصي لا ضرر عليه في وضعها عند من لا يكافئها وما يلتحق بذلك من العار فلم تثبت له الولاية كالأجنبي بخلافه في الذكر، ولأن الذكر له الفسخ إذا بلغ بخلاف الأنثى.
(وليس ذوو الأرحام من الأولياء) في النكاح وهم من كان من جهة الأم سواء كان وارثا كالأخ للأم أو غير وارث كالخال.
(والأولياء من العصبة) جمع عاصب وهو كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر مثله، والأقوى تعصيبا يقدم فيقدم الأخ الشقيق مثلا على الأخ للأب، قال ابن عمر الأنفاسي: ظاهر كلامه أن الولي لا يكون إلا من العصبة، وقد قال قبل هذا: أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان فتنافى كلامه سابقا ولاحقا ويجاب بمنع المنافاة برد ما هنا إلى ما تقدم بأن نقول: الولي لا يكون إلا من العصبة؛ أي: لا من ذوي الأرحام فلا ينافي أنه قد يكون غير عاصب بأن يكون كافلا أو حاكما فالحصر إضافي واختلف في قدر الكفالة التي يستحق بها الكافل تزويج المكفولة، فقيل: عشر سنين، وقيل: أقله أربعة أعوام، وقيل: العبرة بمدة يعد فيها مشفق ولأن الولاية في النكاح تثبت للأولياء لدفع
(١) أخرجه مالك في «الموطأ»: (٢/ ٥٢٧/ ١٠)، والشافعي رقم (١٥٦٣) من البدائع، ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٤٦)، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٩٢٨)، وعبد الرزاق في مصنفه (٦/ ٢٩٢، ٦/ ٤٧٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٣٠١، ٤/ ٣٠٢) من طرق عن نافع عن ابن عمر بمعنى القصة بعضهم أطول من بعض، ورواه سعيد (٩٢٥)، ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٤٦) عن سليمان بن يسار عن ابن عمر به بنحوه. (٢) المسند (٦١٣٦)، والبيهقي في الكبرى (١٣٤٣٤).