للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجاء أن ابن أبي زيد القيرواني إمام المالكية انهدم حائط بيته وكان يخاف من الشيعة فربط في موضعه كلبا فقيل له في ذلك فقال لو أدرك مالك زمانك لاتخذ أسدا ضاريا (١).

وقد جعل ابن عابدين تغير الأعراف ناقلا للمنصوص من الفتوى في الكتب إلى ما هو مناسب للزمان والمكان والأحوال.

قال ابن عابدين: وأما نحن فعلينا اتباع ما رجحوه وما صححوه، كما لو أفتوا في حياتهم، فإن قلت قد يحكون أقوالا بلا ترجيح، وقد يختلفون في التصحيح قلت: يعمل بمثل ما عملوا من اعتبار تغير العرف وأحوال الناس وما هو إلا رفق، وما ظهر عليه التعامل وما قوي وجهه، ولا يخلو الوجود ممن يميز هذا حقيقة لا ظنا وعلى من لم يميز أن يرجع لمن يميز لبراءة ذمته اه. والله تعالى أعلم (٢).

وأجاز الحنفية بعد المنع الاستئجار على الطاعات كالأذان وتعليم القرآن، وقالوا: الأحكام قد تختلف باختلاف الأزمان (٣).

وقرر ذلك ابن القيم وبين أن من جهل هذه القاعدة أدخل في الشريعة ما ليس منها فقال بعد أن ذكر القاعدة: هذا فصل عظيم النفع جدا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به؛، فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها؛ فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن


(١) شرح زروق على متن الرسالة (٢/ ١٠٩٧).
(٢) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (٦/ ٢٩٣).
(٣) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٦٥٦).

<<  <   >  >>