وهذه أوردها الإمام الطحاوي في بيانه حرمة من سأل عن شيء فحرم من أجل مسألته، قائلًا: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]، فكان من عاد سؤاله ظالمًا غير مأمون عليه أن يحرم عليه بظلمه ذلك ما قد كان حلالًا له؛ لأن الأشياء كلها على طلقها وعلى حلها، حتى يحدث الله ﷾ فيها التحريم فتعود حرامًا، وإذا عاد ذلك الذي سأل عنه السائل الذي ذكرنا حرامًا من أجل مسألته عليه عاد حرامًا على الناس جميعًا، فكان في ذلك عظيم الجرم فيهم» (١).
٢ - كل مسكوت عن ذكره بتحريم، أو أمر فمباح.
وهذه ذكرها ابن حزم، واستدل لها بأدلة هي أدلة هذه القاعدة (٢).
٣ - ما لا يعلم فيه تحريم يجري على حكم الحل.
وهذه ذكرها إمام الحرمين قائلًا:«فإذا نسيت المذاهب فما لا يعلم فيه تحريم يجري على حكم الحل، والسبب فيه أنه لا يثبت لله حكمًا على المكلفين غير مستند إلى دليل، فإذا انتفى دليل التحريم، ثم استحال الحكم به»(٣).
٤ - ما لم يجئ دليل بتحريمه، فهو مطلق غير محجور.
وهذه ذكرها شيخ الإسلام ونقل فيها عدم الخلاف قائلًا:«وذلك أني لست أعلم خلاف أحد من العلماء السالفين في: أن ما لم يجئ دليل بتحريمه، فهو مطلق غير محجور، وقد نص على ذلك كثير ممن تكلم في أصول الفقه وفروعه، وأحسب بعضهم ذكر في ذلك الإجماع يقينا، أو ظنا كاليقين»(٤).
(١) شرح مشكل الآثار، الطحاوي، (٤/ ١٣٨). (٢) المحلى بالآثار لابن حزم، (١/ ٤٢٧). (٣) غياث الأمم في التياث الظلم للجويني (ص ٤٩٠). (٤) مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢١/ ٥٣٨).