للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومنها النص على العسل والحبة السوداء والقسط الهندي كأدوية، وليست أدوية حصرية أو وسائل عبادية، فالدواء داوء كيفما كان.

قال الشيخ الريسوني: والمراد بالوسيلة المحضة تلك التي لا يكون للشارع ولا للناس أي غرض أو منفعة فيها بذاتها، ولا يَشترط فيها أحد إلا أن تكون محققة للمقصود، بغض النظر عن ماهيتها أو صورتها. فهي متمحضة للتوسل بها إلى غيرها من المقاصد والأغراض، على أي شكل جاءت، بخلاف أنواع أخرى من الوسائل التي تراد لمقاصدَ غيرِها، ولكنها تكون مطلوبة لمزية فيها ولفائدة إضافية تتضمنها.

فمثلا: اللباس وسيلة لستر العورات، وللوقاية من الحر والقر وغيرهما من الإذايات. ولكنه أيضا عند عامة الناس من مظاهر الزينة والجمال والترفه، ولذلك يهتم الناس فيه بالألوان والأشكال والمقاسات. فهو لذلك ليس وسيلة محضة. وهذا بخلاف الدواء مثلا، فهو وسيلة محضة، لأنه لا يوجد أحد يطلب الدواء ويتناوله لسبب سوى قصدِ العلاج والشفاء. والعنصر الوحيد المتحكم في طلب الدواء واستعماله وتفضيل دواء على آخر، هو مدى تحقيقه لمقصوده المرجو من ورائه. وإذا تعددت أدوية المرض الواحد، وكانت متساوية في تحقيق المقصود، فالناس عادة لا يبالون بأيها كان تداويهم، ولا لأيها عين الطبيب. وكذلك حكم الشرع في طلبه للتداوي (١).

ومن صفات الوسائل المحضة أنها غير مطلوبة إلا لتحصيل المقاصد.

وبناء على ذلك: فلو حصل المقصد بدون الوسيلة المحضة لم تطلب الوسيلة.

وهذا ما قرره العلماء قال الزركشي: فمع حصول المقصد لو قدر


(١) معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (٣٦٠/ ٤).

<<  <   >  >>