ومعنى القاعدة أن الوسيلة المحضة وهي التي في الدرجة الرابعة ليست مقصودة لذاتها بل المقصود تحصيل ما توصل إليه من المقاصد.
لذلك فيمكن أن تغير وتبدل بكل وسيلة موصلة إلى المقصود.
وهذا النوع من الوسائل ليس من الثوابت بل من المتغيرات.
مثاله الدراهم والدنانير كانت العملة النقدية زمن الرسالة وما بعدها، لكنها اليوم تغيرت وحلت محلها النقود الورقية.
فالدراهم والدنانير لا تقصد لذاتها، بل لأنها وسيط لشراء الخدمات والسلع، وسداد الالتزامات، وضمان الأموال، وتعويض المتلفات.
قال شيخ الإسلام متكلما عن هذه القاعدة:
«وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبعي ولا شرعي بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح؛ وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق المقصود به؛ بل الغرض أن يكون معيارا لما يتعاملون به والدراهم والدنانير لا تقصد لنفسها بل هي وسيلة إلى التعامل بها ولهذا كانت أثمانا؛ بخلاف سائر الأموال فإن المقصود الانتفاع بها نفسها؛ فلهذا كانت مقدرة بالأمور الطبعية أو الشرعية والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض لا بمادتها ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيفما كانت»(١)
وهذا الضبط الذي أدلى بها ابن تيمية مهم جدا لمعرفة وتحديد الوسيلة المحضة من غيرها لأن بعض الوسائل ورد النص عليها مثل الدينار والدرهم كأدوات للتعامل. لكنها ليست مقصودة حصرا.