وقد بين ابن عبد السلام: انقسام المصالح والمفاسد إلى الوسائل والمقاصد
وأن الواجبات والمندوبات ضربان: أحدهما مقاصد، والثاني وسائل.
وكذلك المكروهات والمحرمات ضربان: أحدهما مقاصد والثاني: وسائل.
وللوسائل أحكام المقاصد، فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل، والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل، ثم تترتب الوسائل بترتب المصالح والمفاسد، فمن وفقه الله للوقوف على ترتب المصالح عرف فاضلها من مفضولها، ومقدمها من مؤخرها، وقد يختلف العلماء في بعض رتب المصالح فيختلفون في تقديمها عند تعذر الجمع، وكذلك من وفقه الله لمعرفة رتب المفاسد فإنه يدرأ أعظمها بأخفها عند تزاحمها، وقد يختلف العلماء في بعض رتب المفاسد فيختلفون فيما يدرأ منها عند تعذر دفع جميعها، والشريعة طافحة بما ذكرناه (١).
(١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٥٣) وقد قسم د الكيلاني في بحثه في (معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية ٢٧٧/ ٤) المقاصد والوسائل إلى ثلاث مستويات فقال: المستوى الأول: هو المعاني والحكم والغايات التي اتجهت إرادة الشارع إلى تحقيقها وإقامتها عن طريق أحكامه، وهذه هي المقاصد وفق معناها العام. المستوى الثاني: هي مجموع الأعمال التي كلف الله بها عباده لتتحقق بها هذه المعاني والمصالح والحِكم، وهذه هي الوسائل وفق المعنى العام للوسائل، وهي نفسها المقاصد وفق المعنى الخاص للمقاصد. المستوى الثالث: الوسائل التي لم يتعلق بها الحكم لذاتها، وإنما تعلق بها باعتبار ما تفضي وتوصل إليه. وهذه هي الوسائل وفق المعنى الخاص للوسائل. وحكمها هو حكم ما تفضي إليه، فإن أفضت إلى مصلحة كانت مصلحة وإن =