للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فمصالحها متعلقة بطلب العيش والعمل، أو اللجوء، ونحو ذلك، أما مفاسدها فالتهريب عبر البحر يحتوي على مخاطر الغرق.

فهذا تغرير بالنفس وهي مفسدة متعلقة بضروري، وطلب العيش والعمل، متعلق بالحاجيات وهي مراتب، وعليه فالتقدير والحكم الشرعي قائم على هذه الموازنات، وينظر الفقيه إلى درجة تحقق المصالح والمفاسد الحالية والمآلية.

وثم موازنات أخرى وهي ما يتعلق في العيش بين الكفار، له مفاسد ومصالح. فينظر إلى مراتبها وقوتها وكثرتها.

٣ - ومنها تعارض التحسيني مع مكمل الضروري مثاله تخدير الجاني حين القصاص في الأطراف بدون إذن المجني عليه.

فالتخدير تحسيني، لكنه في هذه الحالة قد يعود على الضروري، وهو حفظ النفس بالإخلال؛ لأن المجني عليه إن لم يكن راضيًا عن التخدير فقد يحمله ذلك على الانتقام. أما التخدير في حد القطع، فهذا جائز؛ لأنه تحسيني مصلحي لا يقابله مفسدة، وعليه قرارا هيئة كبار العلماء (١).


(١) قرار هيئة كبار العلماء بشأن استعمال المخدر في القصاص:
قرار رقم (١٩١) بتاريخ ٢٧/ ١٠/ ١٤١٩ هـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الخمسين، المنعقدة في مدينة الرياض، ابتداءً من تاريخ ٢٠/ ١٠/ ١٤١٩ هـ، اطلع على كتاب صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء رقم (٤/ ٣٥ م) بتاريخ ٢٨/ ٢/ ١٤١٩ هـ، حول حكم استعمال البنج في تنفيذ القصاص فيما دون النفس لضمان عدم التجاوز، وقد جاء فيه ما نصه: "نبعث لسماحتكم نسخة من برقية سمو وزير الداخلية رقم (١٦/ ٥٩٨٦١) بتاريخ ٢٧/ ٨/ ١٤١٨ هـ، ومشفوعاتها، بشأن مسألة تنفيذ =

<<  <   >  >>