للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال في موضع آخر (١/٥٩٨/١٦٧٢): «قلت: قال سفيان في المحصر: إذا حل، ثم جامع قبل أن يحلق أو أصاب صيداً ليس عليه شيء، ليس هو بمنزلة النسك. قال أحمد: نحن نكره له أن يحل إلا أن يكون إحصار عدو. قال إسحاق: كما قال».

وقال أبو داود في مسائله لأحمد (٨١٢): «سمعت أحمد سئل عمن اشترط في الحج، ثم أحصر؟ قال: ليس عليه شيء، ثم ذكر أحمد قول الذي قال: كانوا يشترطون ولا يرونه شيئاً؛ قال: كلام منكوس، أراد أن يحسن رد حديث النبي ؛ لقول النبي لضباعة: قولي: محلي حيث حبستني».

وفي موضع آخر (٨٨٨): «سمعت أحمد: سئل عن رجل أحرم من بغداد فحبس في السجن ثم خلي عنه، أيحرم من هاهنا - يعني: من بغداد؟ قال: يحرم من المواقيت أحب إلي».

وقال ابن نصر المروزي في اختلاف الفقهاء (٤٠٠): «قال سفيان: إذا أحصر بالحجة بعث بهدي ينحر عنه يوم النحر، فإن نحر قبل ذلك لم يجز.

وقال أصحاب الرأي: إذا أحصر الرجل بعث بهدي وواعد المبعوث معه يوماً يذبحه فيه، فإذا كان ذلك اليوم حلق وقصر وحل ورجع، وعليه إن كان مهلاً بالحج قضاء حجة وعمرة؛ لأن إحرامه بالحج صار عمرة، وإن كان قارناً قضى حجة وعمرتين، وإن كان مهلاً بعمرة قضى عمرته، سواء عندهم المحصر بالعدو والمرض.

وقال أهل المدينة: إذا أحصر الرجل بعدو نحر أو ذبح حيث يحبس، وحلق أو قصر وحل من إحرامه ورجع، فليس عليه قضاء حج ولا عمرة؛ إلا أن لا يكون حج حجة الإسلام فيحج هذا إذا لم يشترط.

وإذا أحصر بمرض فليس له أن يحل، ولكن يثبت على إحرامه، وإن احتاج دواء تداوى به إلى أن يبرأ من مرضه، فإذا برأ مضى إلى البيت، فطاف به وسعى في الصفا والمروة، وحل في حج كان أو عمرة. وهو قول الشافعي.

وذهبوا إلى قصة الحديبية في حصر العدو: أن النبي نحر الهدي في مكانه الذي أحصر فيه وحل ورجع. وفي الحصر بالمرض: إلى ما يروى عن أصحاب النبي ، عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير، أنهم قالوا في المحصر بالمرض نحواً من ذلك».

وقال ابن جرير الطبري في التفسير (٣/ ٣٤٢): القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾.

اختلف أهل التأويل في الإحصار الذي جعل الله على من ابتلي به في حجه وعمرته ما استيسر من الهدي؛ فقال بعضهم: هو كل مانع وحابس منع المحرم وحبسه عن العمل الذي فرضه الله عليه في إحرامه ووصوله إلى البيت الحرام [ثم أورد من قال بذلك، عن مجاهد، وعطاء، وقتادة، وعروة وإبراهيم النخعي، وابن عباس، وقد سبق تخريجها كلها].

<<  <  ج: ص:  >  >>