بدنة لجماعه، وحجه تام، وإذا جامع قبل أن يطوف طواف الزيارة لا يفسد حجه، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا».
قلت: وحجتهم أقوى من حجة من خالفهم: ففي حديث عروة بن مضرس: قال رسول الله ﷺ: «من شهد معنا هذه الصلاة، ووقف معنا حتى يفيض، وقد كان وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه، وقضى تفثه» [أخرجه أبو داود (١٩٥٠)، ويأتي تخريجه في موضعه إن شاء الله تعالى]، ووجه الدلالة منه: أن النبي ﷺ قد أخبر أنه قد تم حجه، فلا يتطرق إليه الفساد بعد ذلك.
وأما ما روي عن ابن عباس فيمن أتى امرأته في العمرة بعد الطواف والسعي، وقبل الحلق أو التقصير فسوف أنقل هذا البحث مختصراً من فضل الرحيم الودود (٢٦/ ٨٠/ ١٨٠٥)، بما يتناسب مع هذا الباب:
• روى سفيان بن عيينة، قال: ثنا عمرو بن دينار، قال: سألنا ابن عمر عن رجل اعتمر، فطاف بالبيت سبعاً، ولم يطف بين الصفا والمروة، أيقع بامرأته؟ فقال ابن عمر: قدم رسول الله ﷺ، فطاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
قال عمرو: وسألنا جابر بن عبد الله، فقال: لا يقربها حتى يطوف بين الصفا والمروة. لفظ الحميدي.
ولفظ ابن المديني: سألنا ابن عمر ﵁، عن رجل طاف بالبيت في عمرة، ولم يطف بين الصفا والمروة، أيأتي امرأته؟ فقال: قدم النبي ﷺ، فطاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام ركعتين، فطاف بين الصفا والمروة سبعاً؛ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. وسألنا جابر بن عبد الله ﵄، فقال: لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة.
أخرجه البخاري (٣٩٥ و ١٦٢٣ و ١٦٤٥ و ١٧٩٣) و (٣٩٦ و ١٦٢٤ و ١٦٤٦ و ١٧٩٤). ومسلم (١٢٣٤). [التحفة (٥/ ٢٩٥/ ٧٣٥٢). الإتحاف (٨/ ٦١١/ ١٠٠٦٢). المسند المصنف (١٥/ ١١٦/ ٧١٧٩)] [وراجع بقية طرقه في فضل الرحيم الودود (٢٦/ ٨٠ - ٨٥/ ١٨٠٥)].
قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٦١٦): « … وأن ابن عمر أشار إلى الاتباع، وأن جابراً أفتاهم بالحكم، وهو قول الجمهور، إلا ما روي عن ابن عباس؛ أنه يحل من جميع ما حرم عليه بمجرد الطواف».
قلت: وقد روي عن ابن عباس خلاف ذلك الذي حكاه ابن حجر.
أما الذي حكاه ابن حجر فقد سبق تخريجه من قول ابن عباس: من طاف بالبيت فقد حل: رواه شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا حسان الأعرج، قال: قال رجل من بني الهجيم لابن عباس: ما هذه الفتيا التي قد تشعفت أو تشعبت بالناس، أن من طاف بالبيت فقد حل؟ فقال: سنة نبيكم ﷺ، وإن رغمتم. [أخرجه مسلم (٢٠٦/ ١٢٤٤)، وقد سبق تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٩٢)].