نصف صاع، ومن التمر أو الشعير أو الزبيب صاع. قال أبو بكر: وهذا غلط لأن بعض أخبار كعب: أن النبي ﷺ قال له: «أو تصدق بثلاثة أصع من تمر على ستة مساكين». وقال الحسن، وعكرمة، ونافع: الصيام عشرة أيام، والصدقة على عشر مساكين. وقال أصحاب الرأي نحواً مما قال الثوري.
وقد أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من حلق رأسه، وجزه، وإتلافه بحلق، أو نورة، أو غير ذلك إلا في حال العلة. وأجمعوا على وجوب الفدية على من حلق وهو محرم بغير علة. واختلفوا فيما على من فعل ذلك، أو لبس أو تطيب بغير عذر؛ فقال مالك: هو في ذلك بالخيار بين الصدقة، والصيام، والنسك. وقال أبو ثور: عليه دم، ولا خيار له، حكى ذلك عن الكوفي».
وقال ابن المنذر في الإشراف (٣/ ٢١٨): «باب ما على من حلق رأس محرم مكرهاً له، أو وهو نائم.
قال الشافعي: في هذه المسألة على المحرم الفدية يرجع به على المحل، يعني الفاعل به، إلا أن يصوم المحرم فلا يرجع بشيء المحلق.
وقال أبو ثور، وابن القاسم صاحب مالك، وإسحاق: لا شيء على المحرم. وبه نقول.
وفيه قول ثالث: وهو أن على المحلوق دماً، وعلى الحالق صدقة. هذا قول أصحاب الرأي. وقال عطاء: في محرم أخذ من شارب المحرم، عليهما الفدية».
وقال أيضاً (٣/ ٢١٩): «واختلفوا فيما يجب على من حلق، ولبس، وتطيب في وقت واحد، أو أوقات، فقال عطاء، وعمرو بن دينار إذا حلق، ثم احتاج إلى الطيب، أو قلنسوة أو إليهما، فليطيب ويلبس القلنسوة، وإن كان بينهما أيام، فليس عليه إلا فدية واحدة. وقال عطاء: إن لبس ولم يكفر، وتطيب ما لم يكفر الأول فكفارة واحدة. وقال الحسن البصري: إن لبس القميص، وتطيب، وتعمم، فعل ذلك جميعاً؛ فليس عليه إلا كفارة واحدة.
وقال مالك: فيمن حلق، ولبس الثياب، وتطيب، وقلم أظفاره في فور واحد فعليه فدية، فإن فعل ذلك شيئاً بعد شيء، فعليه في كل شيء فعله من ذلك كفارة كفارة.
وقال ابن القاسم: قال مالك: إن كانت نيته حين لبس الثياب أن يلبسها إلى برئه، فجعل يلبسها بالنهار ويخلعها بالليل، حتى مضى عشرة أيام فعليه كفارة واحدة.
وقال أحمد، وإسحاق: إن مس طيباً، ولبس، وحلق عليه كفارة واحدة، وإن فعل ذلك واحداً بعد واحد، فعليه في كل واحد دم.
وقال الشافعي: إن أخذ من شعره، وأظفاره، وتطيب فعليه في كل واحدة كفارة، وإن كان في مقام واحد، وإن لبس قميصاً وسراويل وخفين، عليه كفارة، فإن فرق فعليه في كل واحد كفارة.