للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• ثم قال ابن جرير (٣/ ٤٠٤): «وقال آخرون: ما كان من دم نسك فبمكة، وما كان من إطعام، وصيام فحيث شاء المفتدي». وممن قال بذلك:

• عطاء بن أبي رباح، قال: «ما كان من دم فبمكة، وما كان من طعام وصيام فحيث شاء» [أخرجه ابن أبي شيبة (٨/٢٨/١٣٧٦٨ - ط الشثري)، وابن جرير الطبري (٣/ ٥١١/ ١٣١٠ - ط ابن الجوزي)] [وهو صحيح عن عطاء قوله، مقطوعاً عليه] [فاختلف القول عن عطاء كما أشار إلى ذلك القشيري].

• وكان من توجيه ابن جرير للقول الذي اخترناه صواباً: «وأما علة من زعم أن للمفتدي أن ينسك حيث شاء ويتصدق ويصوم أن الله لم يشترط على الحالق رأسه من أذى هدياً، وإنما أوجب عليه نسكاً أو إطعاماً أو صياماً، وحيثما نسك أو أطعم أو صام فهو ناسك ومطعم وصائم، وإذا دخل في عداد من يستحق ذلك الاسم كان مؤدياً ما كلفه الله؛ لأن الله لو أراد من إلزام الحالق رأسه في نسكه بلوغ الكعبة لشرط ذلك عليه؛ كما شرط في جزاء الصيد، وفي ترك اشتراط ذلك عليه دليل واضح أنه حيث نسك أو أطعم أجزأ».

ثم قال بعد استعراض علة الأقوال الثلاثة: «والصواب من القول في ذلك: أن الله أوجب على حالق رأسه من أذى من المحرمين فدية من صيام أو صدقة أو نسك، ولم يشترط أن ذلك عليه بمكان دون مكان، بل أبهم ذلك وأطلقه، ففي أي مكان نسك أو أطعم أو صام فيجزي عن المفتدي؛ وذلك لقيام الحجة على أن الله إذ حرم أمهات نسائنا فلم يحصرهن على أنهن أمهات النساء المدخول بهن لم يجب أن يكن مردودات الأحكام على الربائب المحصورات على أن المحرَّمة منهن المدخول بأمها، فكذلك كل مبهمة في القرآن غير جائز رد حكمها على المفسرة قياساً، ولكن الواجب أن يحكم لكل واحدة منهما بما احتمله ظاهر التنزيل إلا أن يأتي في بعض ذلك خبر عن الرسول بإحالة حكم ظاهره إلى باطنه، فيجب التسليم حينئذ لحكم الرسول، إذ كان هو المبين عن مراد الله، وأجمعوا على أن الصيام مجزئ عن الحالق رأسه من أذى حيث صام من البلاد، واختلفوا فيما يجب أن يفعل بنسك الفدية من الحلق».

• وقد لخص ابن المنذر في الإشراف (٣/ ٢١٢) مذاهب الناس في هذه المسألة، فقال: «باب تفريق الفدية إذا وجبت أين تكون؟ واختلفوا فيما يجب على المحرم من الفدية أين تفرق؟ فقال عطاء: ما كان من دم فبمكة، وما كان من طعام أو صيام فحيث شاء، وبنحو ذلك قال أصحاب الرأي. وقال طاووس والشافعي: الدم والإطعام بمكة، والصوم حيث شاء. وقال مجاهد ومالك: حيث شاء صاحبه. وقال أحمد: الفدية تمضي على حديث علي؛ إلا ما كان مما ترك من الحج، وبه قال إسحاق. وقال أبو ثور: وما كان من قص ظفر، أو حلق شعر، أو غير ذلك فحيث فعله يجزيه، وما كان من هدي المتعة، وجزاء الصيد، ودم القرآن، ذبح بالحرم وهدي الإحصار يذبح حيث أحصر».

<<  <  ج: ص:  >  >>