للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

هَدْياً، ولأنه قال: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾. ثم احتج بأثر علي، ثم قال: «وقال لي مالك: الأمر عندنا أن المفتدي يجعل فديته حيث شاء: النسك، أو الصيام، أو الصدقة، بمكة أو بغيرها من البلدان، إن افتدى بصدقة أو نسك أو صيام، فإنه يجزئ عنه حيث فعل ذلك، إن أحب افتدى بمكة، وإن أحب أن يفتدي بغيرها افتدى بها».

وقال ابن حزم في المحلى (٨/ ٣٥٩ - ط بشار): «وأما موضع النسك والإطعام والصيام: فقد ذكرنا في باب المحصر نسك علي بن أبي طالب عنه للحسين في حلق رأسه لمرض كان به بالسقيا، ولا نعلم لهما من الصحابة مخالفاً، ونسك حلق الرأس لا يسمى هدياً؛ فإذا لم يكن فهو جائز في كل موضع، إذ لم يوجب كون النسك بمكة قرآن ولا سنة ولا إجماع».

• وقال أبو الفضل بكر بن العلاء القشيري: «ولم يأت في هذا شيء أعلى ولا أَبْيَن من أمر الحسين، وما فعله علي في أمره، لأنه حلق رأس الحسين وهو محرم، ونسك عنه نسيكة في موضعه، فجاء فعل لا يمكن التأويل فيه، إذ كان عامة الأحاديث من قول عطاء وطاووس وغيرهم تحتمل التأويل، لأنهم ربما أرادوا الدم من الجزاء للصيد، فيَتَوَهَّم السامع أنهم أرادوا نَسِيكَة الأذى، مع أن أسانيدها ضعاف مضطربة، وليس على نسيكة هدي، فما كان هدياً فحكمه البلاغ. ومن النسائك: الأضاحي، والعقيقة، وفدية الأذى، فكل هذه ليست بهدي، وتجوز في كل مكان من مكة وغيرها؛ لأنها حيث كانت فهي نسيكة، ومن قال: لا تكون إلا بمكة توهم أنها بمنزلة الهدي، وليس مجراها مجرى الهدي. قال الله عَجَلَ: ﴿فَجَزَاء مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيَا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ يَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾، فشرط في الهدي أن يبلغ محله، وأطلق ما سواه من الصيام والصدقة والنسك. وقال الله : ﴿وَالْهَدْيُ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ محله﴾ [الفتح: ٢٥]، ولم يقل في النسك شيئاً من ذلك. وكل شيء يُهدى فإنما يُهدى من موضع إلى موضع، والنُّسُك يكون في كل موضع الأضاحي في كل بلد وهي نسك، … ، وقد سمى الله هذه الفدية في كتابه، فلم يَخُصَّ شيئاً منها بموضع، وكذلك الرواية عن رسول الله ، فلا مذهب لأحد عن ظاهر كتاب الله ﷿، وعن سنة نبيه ».

وممن روي عنه ذلك من التابعين:

• مجاهد، قال: «اجعل الفدية حيث شئت» [أخرجه ابن أبي شيبة (٨/٢٨/١٣٧٦٦ ط الشثري)، وابن جرير الطبري في التفسير (٣/ ٤٠٤) (٣/ ٥١٠/ ١٣٠٧ - ط ابن الجوزي)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٢٣٤)] [وهو صحيح عن مجاهد قوله، مقطوعاً عليه].

• وإبراهيم بن يزيد النخعي؛ في الفدية في الصدقة، والصوم، والدم حيث شاء [أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير (٣/ ٤٠٤) (٣/ ٥١١/ ١٣٠٨ و ١٣٠٩ - ط ابن الجوزي)] [ولا يثبت عنه، وصح عنه خلافه، كما تقدم في القول الأول].

<<  <  ج: ص:  >  >>