• وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٢/ ١٩٠): «فهذا أمر الصاع في مبلغه، وهو ثلث الفرق، لا اختلاف بين الناس أعلمه في ذلك، أن الفرق ثلاثة أصع»، ثم استدل بحديث مجاهد والشعبي، ثم قال:«فقد وضح الآن أن الفرق ثلاثة أصع».
• وقال ابن جرير الطبري في التفسير (٣/ ٣٨١): «فأما المرض الذي أبيح له معه العلاج بالطيب وحلق الرأس، فكل مرض كان صلاحه بحلقه؛ كالبرسام الذي يكون من صلاح صاحبه حلق رأسه، وما أشبه ذلك، والجراحات التي تكون بجسد الإنسان، التي يحتاج معها إلى العلاج بالدواء الذي فيه الطيب، ونحو ذلك من القروح والعلل العارضة للأبدان، وأما الأذى الذي يكون - إذا كان برأس الإنسان خاصة - له حلقه، فنحو الصداع والشقيقة، وما أشبه ذلك، وأن يكثر صئبان الرأس، وكل ما كان للرأس مؤذيا، مما في حلقه صلاحه، ودفع المضرة الحالة به، فيكون ذلك له بعموم قول الله: ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَّأْسِهِ﴾، وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله ﷺ أن هذه الآية نزلت عليه بسبب كعب بن عجرة، إذ شكا كثرة أذى برأسه من صئبانه، وذلك عام الحديبية».
ثم قال ابن جرير (٣/ ٣٩٨): «والصواب من القول في ذلك عندنا: ما ثبت به الخبر عن رسول الله ﷺ، وتظاهرت به عنه الرواية: أنه أمر كعب بن عجرة بحلق رأسه من الأذى الذي كان برأسه، ويفتدي إن شاء بنسك شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام فرق من طعام بين ستة مساكين، كل مسكين نصف صاع، وللمفتدي الخيار بين أي ذلك شاء؛ لأن الله لم يحصره على واحدة منهن بعينها، فلا يجوز له أن يعدوها إلى غيرها، بل جعل إليه فعل أي الثلاث شاء»، إلى أن قال:«وأما القائلون: إن الواجب على الحالق رأسه من أذى من الصيام عشرة أيام، ومن الإطعام عشرة مساكين؛ فمخالفون نص الخبر الثابت عن رسول الله ﷺ».
• ثم قال ابن جرير (٣/ ٤٠١)(٣/ ٥٠٧ - ط ابن الجوزي): «واختلف أهل العلم في الموضع الذي أمر الله أن ينسك نسك الحلق، ويطعم فديته، فقال بعضهم: النسك والإطعام بمكة، لا يجزئ بغيرها من البلدان».
• ثم أسند ذلك إلى الحسن البصري، قال:«كل دم واجب فليس له أن يذبحه إلا بمكة» [أخرجه ابن أبي شيبة (٨/٢٨/١٣٧٦٩ - ط الشثري) واللفظ له، وابن جرير الطبري (٣/ ٥٠٧/ ١٢٩٧ - ط ابن الجوزي)] [وهو صحيح عن الحسن قوله، مقطوعا عليه]. وطاووس بن كيسان [أخرجه ابن أبي شيبة (٨/٢٨/١٣٧٦٧ - ط الشثري)، وابن جرير الطبري (٣/ ٥٠٧ و ٣/ ٥٠٨/ ١٢٩٨ و ١٣٠١ - ط ابن الجوزي)] [ولا يثبت عنه].
• وعطاء بن أبي رباح، قال:«النسك بمكة لا بد»، وفي رواية:«الصدقة والنسك في الفدية بمكة، والصيام حيث شئت» [أخرجه ابن أبي شيبة (٨/٢٨ و ١٣٩/ ١٣٧٦٩ و ١٣٧٧٣ - ط الشثري)، وابن جرير الطبري (٣/ ٥٠٨/ ١٢٩٩ و ١٣٠٠ - ط ابن الجوزي)] [وهو صحيح عن عطاء قوله، مقطوعا عليه].