للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

صاع»؛ كررها مرتين. وللطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي، عن أبي الوليد - شيخ البخاري فيه -: «لكل مسكين نصف صاع تمر». ولأحمد، عن بهز، عن شعبة: «نصف صاع طعام». ولبشر بن عمر، عن شعبة: «نصف صاع حنطة». ورواية الحكم عن ابن أبي ليلى: تقتضي أنه نصف صاع من زبيب؛ فإنه قال: «يطعم فرقاً من زبيب بين ستة مساكين». قال ابن حزم: لا بد من ترجيح إحدى هذه الروايات؛ لأنها قصة واحدة في مقام واحد في حق رجل واحد. قلت: المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث: «نصف صاع من طعام»، والاختلاف عليه في كونه تمراً أو حنطة لعله من تصرف الرواة. وأما الزبيب فلم أره إلا في رواية الحكم، وقد أخرجها أبو داود، وفي إسنادها: ابن إسحاق، وهو حجة في المغازي لا في الأحكام إذا خالف، والمحفوظ رواية التمر؛ فقد وقع الجزم بها عند مسلم من طريق أبي قلابة كما تقدم، ولم يختلف فيه على أبي قلابة، وكذا أخرجه الطبري من طريق الشعبي عن كعب، وأحمد من طريق سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني، ومن طريق أشعث وداود، عن الشعبي، عن كعب، وكذا في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني، وعرف بذلك قوة قول من قال: لا فرق في ذلك بين التمر والحنطة، وأن الواجب ثلاثة أصع لكل مسكين نصف صاع».

• قلت: وأما قوله في آخر الحديث: فحلقتُ رأسي، ثم نَسَكْتُ، فيشهد له رواية: الحسن البصري، أنه قال: سألت كعب بن عجرة، قلت: فيك أنزلت آية الرخصة، فكيف صنعت؟ قال: ذبحت شاةً. [يأتي ذكره في طرق حديث كعب، الطريق رقم (٩)، الحسن البصري عن كعب].

• ورواه يحيى بن عبد الله بن بكير [ثقة من أثبت الناس في الليث بن سعد، ومن المكثرين عنه] [والراوي عنه: أبو القاسم عبد الرحمن بن معاوية الأموي العتبي المصري، وهو: مشهور مكثر، معروف النسب، من ولد عتبة بن أبي سفيان، روى عنه جمع من المصنفين والنقاد، مثل: الطحاوي، والعقيلي وابن جوصا، والخرائطي، وابن الورد، والطبراني، وغيرهم، وهو مكثر عن ابن بكير. انظر: الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (١/٨٠/٣٨). تاريخ مولد العلماء (٢/ ٦١٩). المتفق والمفترق (٣/ ١٥٠٤). الإكمال لابن ماكولا (٦/ ٣٦٨). الأنساب (٩/ ٢١٩). تاريخ الإسلام (٦/ ٩٧٥)]، وعبد الله بن صالح [كاتب الليث: صدوق، عنده غفلة]، قالا:

حدثنا الليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]: حدثني يزيد بن أبي حبيب [أبو رجاء المصري، وهو: ثقة فقيه، من الطبقة الخامسة، وهو شيخ لابن إسحاق]، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح؛ أن مجاهد بن جبر المكي حدثه أن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري من أهل الكوفة حدثه؛ أن كعب بن عجرة أخا بني سالم؛ أصابه أذى من رأسه، وهو بالحديبية مع رسول الله محصور، فأمره رسول الله أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين، أو يذبح شاة. وفيه نزلت هذه الآية.

<<  <  ج: ص:  >  >>