ذكروا شاة، وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء. قلت: يعكر عليه ما أخرجه أبو داود، … »، فذكر حديث الباب، ثم طريق: عبد الوهاب بن بخت عن نافع، ثم طريق: أبي معشر، عن نافع، ثم طريق: ابن أبي ليلى عن نافع، ثم قال:«فهذه الطرق كلها تدور على نافع، وقد اختلف عليه في الواسطة الذي بينه وبين كعب، وقد عارضها ما هو أصح منها: من أن الذي أُمِرَ به كعب وفَعَله في النسك إنما هو شاة»، ثم قال:«واعتمد ابن بطال على رواية: نافع، عن سليمان بن يسار، فقال: أخذ كعب بأرفع الكفارات، ولم يخالف النبي ﷺ فيما أمره به من ذبح شاة، بل وافق وزاد ففيه: أن من أفتي بأيسر الأشياء فله أن يأخذ بأرفعها، كما فعل كعب. قلت: هو فرع ثبوت الحديث، ولم يثبت؛ لما قدمته، والله أعلم».
وذكر نحو هذا في انتقاض الاعتراض (٢/٢٦)، ثم قال:«هذا كله لا يساوي ما ثبت في الصحيح».
وذكر العيني في العمدة (١٠/ ١٥٦) نحو هذا، وكان مما قال:«وقد قال شيخنا زين الدين ﵀: لفظ البقرة منكر شاذ».
• والعجيب أن من المتأخرين من ذهب إلى كون الأنصاري المبهم في هذا الإسناد هو عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولو على سبيل الاحتمال [انظر مثلاً: تهذيب الكمال (٣٥/ ١١٠). مبهمات المتن والإسناد (١/ ٦٥٨). التهذيب (١٥/ ٩٣٣ - ط دار البر)]، لشهرة الحديث عنه عن كعب، لكن لم يقع في روايته أنه أهدى بقرة.
* * *
١٨٦٠ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن منصور: حدثنا يعقوب: حدثني أبي، عن ابن إسحاق: حدثني أبان - يعني: ابن صالح -، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: أصابني هوام في رأسي، وأنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية، حتى تخوّفتُ على بصري، فأنزل الله ﷾ في: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَّأْسِهِ﴾ الآية، فدعاني رسول الله ﷺ فقال لي:«احلق رأسك، وصُم ثلاثة أيام، أو أَطْعِمْ ستة مساكينَ، فَرَقاً من زبيب، أو انسك شاةً»، فحلقتُ رأسي، ثم نَسَكْتُ.
حديث صحيح، عدا قوله: زبيب؛ فهو شاذ
• أخرجه أبو داود (١٨٦٠)، وأبو عوانة (١٣/١٨/١٦٣٨١ - إتحاف)، ومحمد بن هارون الحضرمي في حديثه (٤٩)، والطبراني في الكبير (١٩/١٢١/٢٥٨)[وبسنده تحريف]، وابن حزم في المحلى (٥/ ٢٢٩)، والبيهقي (٥/ ٥٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٣٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٧/ ١٦٢). [التحفة (٧/٥٤٣/١١١١٤)، الإتحاف (١٣/١٨/١٦٣٨١)، المسند المصنف (٢٣/٦٠٦/١٠٧٢٠)].