للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقد كان من شيوخنا من يتأول قول ابن عباس: تزوجها محرماً، أي: في الشهر الحرام، وفي البلد الحرام، وذلك أن ابن عباس رجل عربي فصيح، فتكلم بكلام العرب، ولم يرد الإحرام بالحج، وقد قال الشاعر:

قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً … ودعا فلم أر مثله مخذولاً».

وتعقبه ابن كثير في البداية (٦/ ٣٨٩) فقال: «قلت: وفي هذا التأويل نظر؛ لأن الروايات متظافرة عن ابن عباس بخلاف ذلك، ولا سيما قوله: تزوجها وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، وقد كان في شهر ذي القعدة أيضاً، وهو شهر حرام».

لوله طرق أخرى عن ابن عباس:

١ - أبو الشعثاء جابر بن زيد، عن ابن عباس:

أ - رواه الحميدي والشافعي، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ومالك بن إسماعيل النهدي، وابن المقرئ محمد بن عبد الله بن يزيد، ومحمد بن منصور المكي، وعبد الرزاق بن همام، وأبو بكر بن خلاد الباهلي [محمد بن خلاد بن كثير الباهلي]، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي، وأحمد بن عبدة الضبي، وعلي بن الجعد، وإبراهيم بن بشار الرمادي [وهم ثقات]، وفيهم جماعة من أثبت الناس في [ابن عيينة]:

حدثنا سفيان بن عيينة: حدثنا عمرو بن دينار أخبرني أبو الشعثاء، عن ابن عباس ؛ أن النبي نكح وهو محرم.

قال عمرو: قد ذكرته للزهري، ثم قال: يا عمرو مَنْ تُراها؟ قلت: يقولون: ميمونة، فقال ابن شهاب: أخبرني يزيد بن الأصم، أن النبي تزوجها وهو حلال. فقال عمرو لابن شهاب: تجعل أعرابياً يبول على عقبه مثل ابن عباس؟ فقال ابن شهاب: هي خالته، فقال عمرو: هي خالة ابن عباس أيضاً. لفظ الحميدي [عند الحاكم].

ولفظ الحميدي [عند يعقوب، والبيهقي]: قال عمرو بن دينار: قلت لابن شهاب: أخبرني أبو الشعثاء، عن ابن عباس؛ أن النبي نكح وهو محرم. فقال ابن شهاب: أخبرني يزيد بن الأصم؛ أن النبي نكح ميمونة وهو حلال، وهي خالته. فقلت لابن شهاب: أتجعل أعرابياً بوالاً على عقبيه إلى ابن عباس، وهي خالة ابن عباس أيضاً؟

ولفظ الحميدي [في مسنده]، ومن طريقه: أبو عوانة: أنه سمع ابن عباس، يقول: نكح رسول الله وهو محرم. فقال أبو الشعثاء: مَنْ تُراها يا عمرو؟ فقلت: يزعمون أنها ميمونة، فقال أبو الشعثاء: أخبرني ابن عباس؛ أن النبي نكح وهو محرم.

ولفظ ابن أبي شيبة وابن نمير وإسحاق [مقرونين عند مسلم]: أن النبي تزوج ميمونة وهو محرم. زاد ابن نمر فحدثت به الزهري فقال: أخبرني يزيد بن الأصم؛ أنه نكحها وهو حلال.

<<  <  ج: ص:  >  >>