وقال الخطيب: «هكذا روى هذا الحديث: أبو قرة موسى بن طارق الزبيدي، والحسين بن حفص الأصفهاني، كلاهما عن سفيان الثوري. وبلغني: أن عبد الله بن الوليد العدني، وعبد العزيز بن أبان الكوفي، روياه كذلك أيضاً عن سفيان.
ووافقهم: عبد الملك بن عبد الرحمن الذُّماري في روايته عن سفيان: عن أيوب السختياني، وأيوب بن موسى، عن نافع، إلا أنه خالفهم فيما وراء ذلك، فقال: عن أبان بن عثمان، عن نبيه، عن عثمان. قدم أبان على نبيه.
وخالفهم: مصعب بن ماهان، فرواه عن سفيان، عن أيوب، وأيوب، عن نبيه، أو: ابن نبيه - كذا رواه بالشك -، عن أبان، عن عثمان، ولم يذكر فيه نافعاً.
ورواه محمود بن ميمون البنا الكوفي، عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية، وأيوب السختياني، وأيوب بن موسى، عن نافع، عن نبيه بن وهب، عن أبان، عن عثمان. فوافق محمود رواية أبي قرة والحسين بن حفص عن سفيان، إلا أنه زاد في الإسناد إسماعيل بن أمية».
ثم قال (٢/ ٨٤٥): «وكل هذه الأقاويل وهم، وقد اشترك الخمسة الذين ذكرنا أحاديثهم في الخطأ، حيث جمعوا بين رواية سفيان عن أيوب السختياني وأيوب بن موسى على الوفاق، فيما وفق بينهما فيه كل واحد منهم.
وانفرد عبد الملك الذماري بخطأ آخر؛ حيث قدم أبان على نبيه، وكذلك محمود بن ميمون انفرد بخطأ آخر في إضافته إسماعيل بن أمية إلى أيوب في الرواية عن نافع.
وكان أيوب السختياني يروي هذا الحديث عن نافع، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان. وكان أيوب بن موسى يرويه عن نبيه بن وهب نفسه، فأبو قرة والحسن بن حفص أخطأ حيث حملا رواية أيوب بن موسى على رواية أيوب السختياني في إثباتهما ذكر نافع، وإنما هو رواية أيوب السختياني وحده، وعبد الملك الذماري وافقهما في الخطأ، وأخطأ ثانياً في تقديمه أبان على نبيه، والصواب: عن نبيه، عن أبان.
وأما مصعب بن ماهان: فإنه أخطأ حيث حمل رواية أيوب السختياني على رواية أيوب بن موسى في إسقاط ذكر نافع، وإنما وجب أن يسقط من رواية أيوب بن موسى خاصة، وشك في نبيه، فقال: أو ابن نبيه، وإنما هو نبيه بلا شك.
وأما محمود بن ميمون: فإنه أخطأ كخطأ أبي قرة والحسين بن حفص إذ وافقهما فيما أخطأ فيه، وجاء بخطأ ثان، وهو قوله: عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية وأيوب السختياني وأيوب بن موسى، عن نافع، وإنما رواه إسماعيل: عن أيوب بن موسى، عن نبيه بن وهب، من غير ذكر لنافع فيه.
وقد روى حديث أيوب السختياني مفرداً: قبيصة بن عقبة وأبو حذيفة موسى بن مسعود عن سفيان عنه.
أما قبيصة: فجاء به على الصواب: عن سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن نبيه.