للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومن طريقه: الشافعي في الأم (٨/ ٧١٦/ ٣٩٢٥)، وأبو حفص عمر الزيات (٣٦ - رواية الجوهري)، والبيهقي في المعرفة (٧/ ١٧٤/ ٩٧٠٩).

وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، وهو خلاف السنة.

قال القنازعي في تفسير الموطأ (٢/ ٦٠٢): «لم يأخذ مالك بترك ابن عمر رأسه في غير غسل الجنابة إذا كان محرما؛ لأنه من شدائده على نفسه، والغسل لدخول مكة مأمور به، ومثله الغسل للوقوف بعرفة، ومن تركهما فقد أساء، ولم تكن عليه فدية».

وروى عباد بن العوام [واسطي، ثقة]، عن العلاء بن المسيب [كوفي ثقة]، عن أبي أمامة التيمي [تابعي ثقة، سمع ابن عمر. راجع ترجمته في المجلد الثالث والعشرين، الحديث رقم (١٧٣٣) قال: سألت ابن عمر: أيغتسل المحرم؟ فقال: وهل يزيده ذلك إلا شعثا.

أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٤٥٤/ ١٣٣٠٠ - ط الشثري).

وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.

هذا هو الثابت عن ابن عمر، وهو مما شدد به على نفسه، وخالف في ذلك السنة الثابتة عن رسول الله ، والتي رواها عنه أبو أيوب الأنصاري، وتابعه عليها: ابن عباس، وعمل بها عمر بن الخطاب وابن عباس، وأقر عليها عمر جماعة [وانظر: القرى لقاصد أم القرى (٢/ ٦٢٢/ ٧١١ و ٧١٢). شرح العمدة (٤/ ٥٥٢ - ط عطاءات العلم)].

وقد ثبت عن ابن عمر أنه كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخوله مكة، ولوقوفه عشية عرفة وسيأتي ذكر ذلك بطرقه في الأحاديث والآثار الواردة في الغسل لدخول مكة قريبا؛ فلا يعارض هذا بما ثبت عن ابن عمر أنه كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام لاحتمال أنه كان يفرق بين اتباع السنة في موضع الغسل، وبين الغسل لأجل النشاط وإزالة العرق والوسخ وغيره، أو أنه كان يغتسل دون غسل شعر رأسه، والله أعلم. [انظر: النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني (٢/ ٣٢٥)].

والحاصل: فإنه لا تترك السنة الصحيحة الصريحة في إباحة اغتسال المحرم، وإباحة غسل رأسه ودلكها، كما دل عليه حديث أبي أيوب: لا يترك ذلك لأجل اجتهاد صحابي؛ إذ العباد متعبدون بما ثبت عن نبيهم ، ولا حجة في قول أحد ولا فعله بعد سنة النبي .

٣ - عن ابن عباس:

يرويه: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، وشبابة بن سوار [ثقة]: عن شعبة، عن مسلم القري [مسلم بن مخراق القري البصري: تابعي، صدوق، وثقه النسائي على تشدده، سمع ابن عباس، وروايته عنه عند مسلم]، قال: قلت لابن عباس: أصب على رأسي الماء وأنا محرم؟ قال: لا بأس به، إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>