أن قد ثبت جواز الحجامة للمحرم، من حديث ابن عباس، وابن بحينة، وجابر، وأنس بن مالك.
وثبت أن النبي ﷺ احتجم في وسط رأسه، مما يقتضي حلق الشعر من موضع المحاجم، ولم ينقل أنه ﷺ فدى، ولو فعل لنقل، لا سيما وقد ثبت نقل الحجامة هو محرم عن أربعة من الصحابة، ولم ينقل واحد منهم أنه افتدى، ولا أنه ﷺ نبه على ذلك بقوله حتى يرشد الناس أن من احتاج إلى الحجامة فعليه الفدية، كما أمر بذلك كعب بن عجرة.
قال ابن حزم في المحلى (٥/ ٢٩٣)(٨/ ٥٠٠ - ت بشار): «لم يخبر ﵇ أن في ذلك غرامة ولا فدية، ولو وجبت لما أغفل ذلك».
وقال ابن تيمية:«ويحتجم في رأسه وغير رأسه، وإن احتاج أن يحلق شعرا لذلك جاز؛ فإنه قد ثبت في الصحيح: أن النبي ﷺ احتجم في وسط رأسه وهو محرم، ولا يمكن ذلك إلا مع حلق بعض الشعر» [مجموع الفتاوى (٢٦/ ١١٦)].
ولم يثبت من خلال استعراض طرق أحاديث الباب عن ابن عباس، وعن جابر، وعن أنس، وعن ابن بحينة، وعن أبي سعيد الخدري، وعن ابن عمر، وعن عائشة، وعن أبي هريرة، وعن أبي أمامة، وعن عبد الله بن جعفر: لم يثبت أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم، وكل ما روي في هذا الباب مرفوعا؛ فهو معلول، وإنما ثبت موقوفا على بعض الصحابة.
ومن أقوال النقاد المتعلقة بنفي صحة الروايات الواردة؛ أنه ﷺ احتجم وهو صائم، وتعلقها بإثبات حديث:«أفطر الحاجم والمحجوم»:
قال المروذي في العلل (٨٧): «وقلت له»[يعني: أحمد بن حنبل]: إني سألت يحيى بن معين عن الصائم يحتجم؟ قال: لا شيء عليه، ليس يثبت فيها خبر. قال أبو عبد الله: هذا كلام مجازفة؛ وذلك لأن أحمد يثبت حديث:«أفطر الحاجم والمحجوم».
وقد ذهب ابن المديني، وأحمد إلى تصحيح: حديث ثوبان، وحديث شداد بن أوس، وحديث رافع بن خديج، كما نقل التصحيح أيضا: عن البخاري - في رواية الترمذي عنه، وإسحاق بن راهويه، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن خزيمة، وابن المنذر، والعقيلي، وابن حبان وغيرهم، حيث ذهبوا إلى تصحيح حديث ثوبان، وحديث شداد بن أوس، وحديث رافع بن خديج [انظر: مسند الدارمي (١٨٨٢) و (١٨٨٣)]. مسائل أبي داود لأحمد (١٩٧١). مسائل عبد الله بن أحمد (٦٨٢). مسائل ابن هانئ (٦٤٦). التاريخ الكبير (٢/ ١٨٠)(٢/ ٦٥٥ - ط الناشر المتميز). التاريخ الأوسط (١/ ٢٩٣/ ١٤٢٧ - ١٤٢٩). جامع الترمذي (٧٧٤). علل الترمذي الكبير (٢٠٨ - ٢١٢). صحيح ابن خزيمة (١٩٦٢ - ١٩٦٥). الإشراف لابن المنذر (٣/ ١٣٠). ضعفاء العقيلي (٤/ ١٧٢ و ٣٥٦).