• تنبيه: لا يبعد عندي أن يكون دخل لإسحاق بن منصور الكوسج حديث في حديث، حيث إنه انفرد عن الثقات ممن روى هذا الحديث عن عبد الرزاق، فلم يتابعه أحد على هذا القيد بمَلَل، وقد رواه جماعة من قدماء أصحاب عبد الرزاق بدونه، وإنما ذكر هذا الموضع في قصة وقعت، رواها نبيه بن وهب، قال: خرجنا مع أبان بن عثمان حتى إذا كنا بمَلَل، اشتكى عمر بن عبيد الله عينيه، … فذكر حديث تضميد العينين بالصبر [أخرجه مسلم (١٢٠٤)، وهو الحديث الآتي عند أبي داود برقم (١٨٣٨)].
قال الحاكم:«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الزيادة».
وقال ابن خزيمة (٤/ ١٨٧): «باب إباحة الحجامة للمحرم على ظهر القدم، والدليل على أن النبي ﷺ قد احتجم محرماً غير مرة؛ مرة على الرأس، ومرة على ظهر القدم»، ثم ساق حديث معمر هذا، وحديث أبي الزبير عن جابر، ثم قال:«في خبر ابن عباس، وابن بحينة، أن النبي ﷺ احتجم على رأسه من وجع وجده في رأسه، فدل خبر حميد عن أنس؛ أنه احتجم على ظهر القدم وإنما كانت للوثء الذي كان بظهره أو بوركه؛ لأن في خبر حميد عن أنس: أن إحدى الحجامتين كان من وجع وجده في رأسه، وفي خبر جابر أن إحداهما كان من وثء كان بظهره أو بوركه، وقد روى ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر: أن رسول الله ﷺ احتجم من رهصة أصابته، … ، فهذه الرهصة تشبه أن يكون الوثء الذي ذكر في خبر أبي الزبير عن جابر».
وقال البيهقي:«كذا في هذه الرواية على ظهر قدمه، وفي رواية ابن بحينة وابن عباس-﵄: في رأسه، والعدد أولى بالحفظ من الواحد، إلا أن يكون فعل ذلك مرتين وهو محرم، والله أعلم».
وقال الذهبي في المهذب في اختصار السنن الكبرى (٨/ ٣٩٣٤): «وهذا غريب، فلعله احتجم مرتين. وقال أحمد بن حنبل: أرسله ابن أبي عروبة».
وقال ابن حجر في الفتح (١٠/ ١٥٤): « … وقد اتفقت هذه الطرق عن ابن عباس، أنه احتجم وهو محرم في رأسه، ووافقها حديث ابن بحينة.
وخالف ذلك حديث أنس: فأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل، والنسائي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، من طريق: معمر، عن قتادة عنه، قال: احتجم النبي ﷺ وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أن أبا داود حكى عن أحمد: أن سعيد بن أبي عروبة رواه عن قتادة فأرسله. وسعيد أحفظ من معمر، وليست هذه بعلة قادحة، والجمع بين حديثي ابن عباس وأنس واضح، بالحمل على التعدد؛ أشار إلى ذلك الطبري».