قلت: قد أشار أبو داود إلى علته، بقوله:«سمعت أحمد، قال: ابن أبي عروبة أرسله - يعني: عن قتادة».
قلت: وهذا يدل على أن أحمد لا يرى حديث معمر عن قتادة عن أنس؛ محفوظا، وأنه قدم عليه حديث ابن أبي عروبة المرسل، وهو الصواب.
• فقد روى عبد الأعلى بن عبد الأعلى [راوي كتاب المناسك، وهو: ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو من أروى الناس عنه، روى له الشيخان من روايته عن ابن أبي عروبة]، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة؛ أن نبي الله ﷺ احتجم من وجع كان به، وهو محرم.
أخرجه ابن أبي عروبة في المناسك (٩٦).
وهذا مرسل بإسناد صحيح.
قلت: والقول قول ابن أبي عروبة؛ فإنه من أثبت الناس في قتادة، وأين معمر من ابن أبي عروبة في قتادة، فإن معمر بن راشد: ثقة ثبت في الزهري وابن طاووس، إلا أنه كان سيئ الحفظ لحديث قتادة؛ لأنه إنما جلس إليه وهو صغير فلم يحفظ عنه، وفي حديثه عن العراقيين - أهل الكوفة وأهل البصرة -: ضعف [انظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٨١). علل الدارقطني (١٢/ ٢٢١/ ٢٦٤١). تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤). شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٤ و ٦٩٨)].
وأما سعيد بن أبي عروبة: فإنه ثقة ثبت، من أثبت الناس في قتادة، من طبقة الأثبات من أصحاب قتادة، ومن المعلوم أن شعبة وهشاما الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة: هم أثبت أصحاب قتادة، ثم تليهم طبقة الشيوخ، مثل: همام بن يحيى، وأبان بن يزيد العطار، أبي عوانة، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وحجاج بن حجاج الباهلي، وحماد بن سلمة، وغيرهم، وأما معمر فإنه في طبقة دون هؤلاء، ممن يهم على قتادة، والله أعلم.
• فإن قيل: رواه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس؛ أن النبي ﷺ احتجم في رأسه، وقال:«إن أمثل ما تداويتم به الحجامة».
كذا وقع فيما علقه ابن أبي حاتم في العلل.
ورواه محمد بن سعد [كاتب الواقدي، ثقة]، وأمية بن بسطام [ثقة][عند الطبراني]، وأحمد بن منيع [ثقة حافظ][عند الآجري وأبي نعيم]، بطرفه الآخر، دون موضع الشاهد:«خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري».
ولفظ الحسن بن الصباح [البزار: ثقة][عند البزار]: «عليكم بالحجامة، والقسط البحري».
أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٤٧)، والبزار (٣/ ٣٨٨/ ٣٠٢١ - كشف الأستار)، والآجري في الثمانين حديثا (٥٤)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٧٠/ ٢٨٣١) و (٨/ ١٤٤/ ٨٢٢٥)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٦٤٤).