ولفظ الخطيب: أن النبي ﷺ ملك ميمونة وهو محرم، و [دخل بها] بعدما أحلّ.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٣٤) (٢/ ٣١٠٩/ ٤٩٤ - ط الرشد)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٣٠٧ - ط الغرب) (٢/ ٤١٤ - ط العلمية) [وبمتنه سقط].
قال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة بحر: «وهذه نسخة بأسانيد مختلفة؛ مناكير».
فهو حديث منكر؛ وقد ساق له ابن عدي جملة أحاديث استنكرها عليه، ثم قال: «ولبحر السقاء غير ما ذكرت من الحديث، وكل رواياته مضطربة، ويخالف الناس في أسانيدها ومتونها، والضعف على حديثه بيّن».
• ورواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، قال: حدثنا خلف [خلف بن خليفة: صدوق، الله اختلط]، عن أبي هاشم [الرماني: ثقة]، عن حماد بن أبي سليمان؛ أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم.
أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٣٤٣/ ٣٢١٧). [التحفة (٤/ ٣٢٠/ ٥٥٠٠)، المسند المصنف (١٢/ ٦٣/ ٥٧١٩)].
قلت: وهذا هو الصواب فيمن رواه عن حماد بن أبي سليمان؛ معضل، وما سوى ذلك - فيما روي عن حماد - أباطيل ومناكير.
• وهذا الحديث لم ينفرد به سفيان الثوري عن ابن خثيم:
ب - فقد رواه عفان بن مسلم [ثقة متقن]: حدثنا وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، قال: سمعت ابن عباس، يقول: نكح رسول الله ﷺ خالتي ميمونة الهلالية وهو محرم.
أخرجه أحمد (١/ ٣٢٨)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ١٣٦). [الإتحاف (٧/ ١٢٦/ ٧٤٥٠)، المسند المصنف (١٢/ ١٥٥/ ٥٧٩٣)].
وهذا حديث صحيح، وإن كان ابن عباس وهم في نقله.
ج - ورواه حجاج بن المنهال [ثقة، مكثر عن حماد بن سلمة]: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ تزوج وهو محرم، واحتجم وهو محرم.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٦٢/ ١٢٤٧٧).
وهذا حديث صحيح، وإن كان ابن عباس وهم في نقله في شأن ميمونة.
وهمه في ذلك سعيد بن المسيب، روي عنه ذلك من وجهين، قال في أحدهما:
«وهِلَ ابنُ عباس - وإن كانت خالته -، ما تزوجها رسول الله ﷺ إلا بعدما أحل»، وقال أحمد بن حنبل: «ابن المسيب يقول: وهم ابن عباس، وميمونة تقول: تزوجني وهو حلال» [الفتح (٩/ ١٦٥)]، وقال ابن القيم في الزاد (١/ ١١٣): فإن السفير بينهما بالنكاح أعلم الخلق بالقصة، وهو أبو رافع، وقد أخبر أنه تزوجها حلالاً، وقال: كنت أنا السفير بينهما، وابن عباس إذ ذاك له نحو العشر سنين أو فوقها، وكان غائباً عن القصة