وهذا مقطوع على مجاهد بإسناد جيد، والراوي عنه: جابر بن يزيد بن رفاعة العجلي الموصلي: صدوق [سؤالات ابن الجنيد (٦٣٧). تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٢٦٢/ ٥١٠٨) و (٤/ ٤٧٩/ ٥٣٨١). التاريخ الكبير (٢/ ٢١٠). سؤالات الآجري (١٨٣٦). الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٨). الثقات (٦/ ١٤٢). المتفق والمفترق (١/ ٦٢٢). تالي تلخيص المتشابه (٤٠٣). تاريخ الإسلام (٤/ ٣٢٠). الميزان (١/ ٣٨٤). إكمال مغلطاي (٣/ ١٤٥). التهذيب (١/ ٢٨٦)(٢/ ٥٣٠ - ط دار البر)].
١٤ - عن إبراهيم بن يزيد النخعي:
يرويه: مروان بن معاوية [ثقة حافظ]، عن [سليمان بن مهران الأعمش: ثقة ثبت]، قال: سمعت ذرّاً [ذر بن عبد الله المرهبي: ثقة عابد، من الطبقة السادسة]، يسأل إبراهيم عن المحرم تصيبه السماء، كيف يصنع؟ قال: يرفع قناعه فوق رأسه ولا يغطي به رأسه.
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٢٩٢/ ١٤٨٤٨ - ط. الشثري).
وهذا مقطوع على إبراهيم النخعي بإسناد صحيح.
وحاصل ما تقدم:
أنه قد صح من حديث أم الحصين: أن أسامة بن زيد كان رافعاً ثوبه يستر به النبي وهو محرم، من حر الشمس حتى رمى جمرة العقبة، وهو على راحلته.
فدل على جواز استظلال المحرم من حر الشمس بالثوب ونحوه، راكباً على الراحلة، ما لم يمس رأسه.
• وثبت من حديث جابر الطويل في صفة الحج: أن النبي ﷺ أَمر بقبة من شعر تُضرب له بنمرة، وأنه نزل بها.
وهو دليل على: أن المحرم يباح له الاستظلال من الشمس، سواء بالدخول في الخيام ونحوها، أو يظلل عليه في المحمل، أو بثوب يرفعه نحو الشمس يحجب عنه حرها، دون أن يمس رأسه، ونحو ذلك، وسواء في ذلك الراكب، ومن كان على الأرض ماشياً وقائماً وقاعداً، إذ لو كان استظلال الراكب مستثنى من دخول البيوت والخيام، ومستثنى من استظلاله بالشجر والحجر والجبل ونحو ذلك؛ لنبه على ذلك رسول الله ﷺ، لعموم البلوى به، فلما لم يأت في السنة ما يدل على التفريق بين الراكب والنازل، دل على أنهما سواء في الحكم، بل جاءت السنة بالتسوية بينهما، فقد استظل النبي ﷺ راكباً على بعيره بالثوب، واستظل نازلاً بالقبة، والله أعلم.
• وثبت عن عمر بن الخطاب ﵁؛ أنه كان يلقي الكساء والنطع على الشجرة، فيستظل به، وهو محرم.
وفيه دليل على جواز استظلال المحرم من الشمس بثوب يظله من حرها، ولا فرق في ذلك بين الراكب والنازل؛ ما لم يمس رأسه.