للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الرجل وجهه بما هو ملتحف به أو بغير ذلك، ولا كراهة في ذلك، ولا بأس أن تسدل المرأة الثوب من على رأسها على وجهها.

أما أمر المرأة، فلأن رسول الله إنما نهاها عن النقاب [قلت: لا يثبت رفعه، إنما هي أقوال الصحابة]؛ ولا يسمى السدل نقاباً؛ فإن كان البرقع يسمى نقاباً، لم يحل لها لباسه؛ وأما اللثام فإنه نقاب بلا شك؛ فلا يحل لها». ثم استدل بعمومات الكتاب، وبالآثار الواردة، إلى أن قال: «فكان المرجوع في ذلك إلى ما منع منه رسول الله فقط».

يعني بذلك النهي عن النقاب، وقد سبق أن بينت أنه لا يثبت فيه شيء مرفوع، إنما هو موقوف على ابن عمر قوله، لكن عليه العمل، بنهي المرأة عن لبس النقاب والبرقع واللثام، ولها أن تسدل ثوبها من فوق رأسها على وجهها مطلقاً، فإن كانت بحضرة الرجال وجب عليها ستره ثبت ذلك عن عدد من الصحابة، ولا يُعرف لهم مخالف.

ثم قال ابن حزم: «وأما الرجل: فإننا روينا من طريق: ابن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن الفرافصة بن عمير، قال: كان عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وابن الزبير يخمرون وجوههم وهم محرمون». ثم ذكر الآثار الواردة عن عثمان، وعن جابر بن عبد الله، وعبد الله بن الزبير، وابن عباس، إلى أن قال: «وعن عبد الرحمن بن عوف أيضاً: إباحة تغطية المحرم وجهه، وهو قول: عطاء، وطاووس، ومجاهد، وعلقمة، وإبراهيم النخعي، والقاسم بن محمد، كلهم أفتى المحرم بتغطية وجهه، وبين بعضهم من الشمس، والغبار، والذباب وغير ذلك.

وهو قول: سفيان الثوري، والشافعي وأبي سليمان وأصحابهم، وروي عن ابن عمر: لا يغطي المحرم وجهه وقال به مالك، ولم ير على المحرم إن غطى وجهه شيئاً، لا فدية، ولا صدقة، ولا غير ذلك إلا أنه كرهه فقط، بل قد روي عنه ما يدل على جواز ذلك … .

وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يغطي المحرم وجهه فإن فعل فعليه الفدية. ما نعلم أحداً قال هذا قبل أبي حنيفة، وهم يعظمون خلاف الجمهور؛ وقد خالفوا هاهنا: عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله، وابن عباس، وابن الزبير، وجمهور التابعين؛ فإن تعلقوا بابن عمر فقد ذكرنا في هذا الباب عن ابن عمر نهي المرأة عن أن تسدل على وجهها، وقد خالفوه، وروينا عنه ما يدل على جواز تغطية المحرم وجهه كما ذكرنا آنفاً؛ فمرة هو حجة، ومرة ليس هو حجة، أف لهذا عملاً؟»، ثم بين ابن حزم فساد قياس الرجل على المرأة في هذه المسألة، إلى أن قال: «وأيضاً: فقد كذبوا؛ وما نهيت المرأة عن تغطية وجهها؛ بل هو مباح لها في الإحرام، وإنما نهيت عن النقاب فقط، فظهر فساد قياسهم.

والعجب أنهم احتجوا في ذلك بالخبر الثابت عن رسول الله في أمره في الذي

<<  <  ج: ص:  >  >>