وقال أبو عبيد في الغريب (٤/ ٣١١): في حديث عثمان ﵀: أنه غطى وجهه بقطيفة حمراء أرجوان، وهو محرم. قوله: الأرجوان: هو الشديد الحمرة، ولا يقال لغير الحمرة: أرجوان، والبهرمان: دونه بشيء في الحمرة، والمقدَّم: المشبع حمرة … ، وفي الحديث أيضاً: رخصة في تغطية المحرم وجهه، كأنه يرى أن الإحرام إنما هو في الرأس خاصة.
والناس على حديث ابن عمر في هذا لقوله: إن الذقن من الرأس، فلا تخمروه، فصار الإحرام في الوجه والرأس جميعاً.
قال: سمعت محمد بن الحسن يفتي بذلك، ويحدثه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر».
وقال أبو عبيد أيضاً في الغريب (٥/ ٢٩٨): «أما القفازان: فإنهما شيء يعمل لليدين يحشى بقطن، ويكون له أزرار تزر على الساعدين من البرد تلبسه النساء، والناس على الرخصة فيه، لأن الإحرام إنما هو في الرأس والوجه».
وقال ابن خزيمة (٤/ ٢٠٢): «في زجر النبي ﷺ المحرمة عن الانتقاب دلالة على أن ليس للمحرمة تغطية وجهها بإمساس الثوب وجهها». [قلت: ليس هناك دليل على عدم الإمساس، بل إن القول بعدم الانتقاب لا يصح رفعه، إنما هو موقوف على الصحابة].
وقال ابن المنذر في الإجماع (١٥٣): «وأجمعوا على أن المحرم ممنوع من تخمير رأسه».
وقال في الإشراف (٣/ ٢٢١): «أجمع أهل العلم على أن للمرأة المحرمة لبس القميص، والدرع، والسراويلات، والخمر، والخفاف.
وجاء الحديث عن النبي ﷺ: أنه نهى أن تنتقب المرأة المحرمة أو تلبس القفازين.
وقد اختلفوا في ثبوت ذلك، فجعل بعضهم ذلك من كلام ابن عمر.
واختلفوا في لبسها وهي محرمة القفازين والنقاب، فقال ابن عمر، وعطاء، ونافع، والنخعي: لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين. وقال الأسود، وعلقمة: لا تنتقب المرأة. وقال الحكم، وحماد: لا تلبس البرقع. وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وكان مالك يكره القفازين والنقاب. وقال الثوري: لا تتبرقع ولا تلتثم.
قال أبو بكر: أما البرقع والنقاب فمكروه، لأن كراهية ذلك ثابتة عن: سعد، وابن عمر، وابن عباس، وعائشة».
وقال الطحاوي في أحكام القرآن (٢/٤٥): «ولما اختلفوا في ذلك، وكان الذي روي في تغطية الوجه عن عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وزيد، وابن الزبير، فإنما هو مذكور من أفعالهم، لا من أقوالهم، فاحتمل أن يكون ذلك كان منهم على ضرورات أباحت لهم ذلك، وعلى أنهم يفتدون لها، كما قد روي عن ابن عباس». [وانظر: شرح المشكل (٨/ ٤٠٨). شرح مختصر الطحاوي (٢/ ٥٥٩)].