للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

في رواية حنبل: عن المحرم يغطي وجهه؟ قال: لا بأس بذلك. وقال أيضاً في رواية ابن مُشيش في محرم مات: يُغطَّى وجهه ولا يُغطّى رأسه. وقال مهنا: سألت أحمد عن المحرم يموت؛ هل يغطى وجهه؟ قال: قد اختلفوا فيه عن ابن عباس عن النبي ، فقال بعضهم: لا يُغطّى رأسه. قلت: أيهما أعجب إليك: يُغطى وجه المحرم إذا مات، أو لا يُغطى؟ قال: أما الرأس فلا أرى أن يغطوه، وأما الوجه فأرجو أن لا يكون به بأس. وقال أبو الحارث: قلت له: تذهب إلى أن يخمر وجهه ويُكشف رأسه؟ قال: نعم، على ما جاء عن ابن عباس عن النبي ، وهو أصح من غيره.

وهو اختيار القاضي وأصحابه. قال الخلال: لعل أبا عبد الله صوب القول قديماً، فذهب إلى ما حكاه إسماعيل بن سعيد، ثم ذهب بعد ذلك إلى ما روى مهنا والجميع عنه: أنه لا يخمر رأسه ويخمر وجهه.

والثانية: لا يغطي وجهه؛ قال في رواية ابن منصور وإسماعيل بن سعيد الشالنجي في المحرم يموت لا يغطى رأسه ولا وجهه.

وذلك لما روى ابن عباس أن رجلاً أوقصته راحلته وهو محرم فمات، فقال رسول الله : «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا وجهه ولا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً». رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود والترمذي.

وفي الصحيحين عن ابن عباس أنه قال: إذا مات المحرم لم يغط وجهه حتى يلقى الله محرماً. رواه أحمد في رواية ابنه عبد الله. [كذا عزاه للصحيحين، وليس فيهما، ولعله وقع سقط في السياق، ولا يثبت عن ابن عباس بهذا اللفظ].

والثالثة: قال في رواية أبي طالب: يخمر أسفل من الأنف، ووضع يديه على فمه دون أنفه يغطيه من الغبار.

وفي لفظ قال: إحرام الرجل في رأسه ووجهه، ولا يغطي رأسه، ومن نام فوجد رأسه مغطى فلا بأس. والأذنان من الرأس، يخمر أسفل من الأذنين، وأسفل من الأنف، والنبي قال: «لا تخمروا رأسه»، فأذهب إلى قول النبي . قال: وإحرام المرأة في وجهها، لا تنتقب ولا تتبرقع، وتسدل الثوب على رأسها من فوق، وتلبس من خزها وقزها ومعصفرها وحليها في إحرامها. مثل قول عائشة.

وذلك لأن حد الرأس الأذنان والسالفة، فيكشف ما يحاذيه من الأنف وما علاه، وما دون ذلك فيغطيه إن شاء؛ لأنه خارج عن حد الرأس.

وسواء غطى الرأس بما صنع على قدره من عمامة وقلنسوة وكلته ونحو ذلك، وبغير ذلك مثل خرقة، أو عصابة، أو ورقة، أو خرقة فيها دواء أو ليس فيها دواء، وكذلك إن خضب رأسه بحناء أو طينه، إلا أن يحتاج إلى شيء من ذلك فيفعله، ويفتدي. وسواء كان الغطاء غليظاً أو رقيقاً، … » [وانظر فيمن نقل بعض هذه الأقوال عن أحمد، وهو أحد مصادر ابن تيمية في العمدة ما قاله أبو يعلى الفراء في التعليقة الكبيرة (١/ ٣٥٦)].

<<  <  ج: ص:  >  >>