فقد اختلفوا في ذلك، هل يجب عليها شيء أم لا؟ فذكر أكثر أهل العلم أنه لا شيء عليها، وعللوا حديث ابن عمر بأن ذكر القفازين إنما هو من قول ابن عمر، ليس عن النبي ﷺ، وعلق الشافعي القول في ذلك، وقد قال في المرأة إذا اختضبت: أنه لا شيء عليها، فإن لفت على يديها خرقة لزمتها الفدية.
وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في شرح الرسالة (٢/ ١١٠): «قال ﵀: ويتجرد من مخيط الثياب.
قال القاضي ﵁: وذلك لأن المحرم ممنوع من لبس المخيط من الثياب؛ فلذلك وجب إذا أراد الإحرام أن يتجرد منه.
والأصل في ذلك ما روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا يلبس المحرم القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أن لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعها أسفل من الكعبين».
وروى الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: سأل رجل رسول الله ﷺ … ، فذكر مثله».
وقال الماوردي في الحاوي (٤/ ٩٦): «قال الشافعي ﵁: ولا يلبس المحرم قميصاً، ولا عمامة، ولا برنساً، ولا خفين، إلا أن يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل الكعبين، وإن لم يجد إزاراً لبس سراويل لأمر رسول الله ﷺ كله»، ثم احتج له بحديث ابن عمر برواية سالم ونافع عنه، ثم قال:«فإذا ثبت هذا، فقد نص على القميص والقباء، ونبه على الجبة والدراعة، ونص على السراويل، ونبه على التبان، ونص على البرنس، ونبه على العمامة، وجملة ذلك أنه لا يجوز أن يلبس في رأسه مخيطاً ولا غيره من عمامة أو منديل ولا ثوب ولا رداء، ولا يجوز أن يلبس في بدنه ما يلبس مخيطاً كالقميص والجبة والقباء والصدرة والسراويل والتبان، ويجوز أن يلبس في بدنه ما يلبس غير مخيط، كالمئزر والرداء والإزار والكساء، لأن المخيط يحفظ نفسه فمنع منه، وغير المخيط لا يحفظ نفسه فلم يمنع منه.
فإن قيل: فلم يمنع من لبس ما يحفظ نفسه من المخيط، ولم يمنع من لبس ما لا يحفظ نفسه من غير المخيط؟
قيل: لأن ما لا يحفظ نفسه يبعثه على مراعاته، فيتذكر بذلك ما هو عليه من إحرامه، فيتجنب ما أمر باجتنابه، فعلى هذا لو ارتدى بالقميص واتزر بالسراويل، جاز؛ لأنه لا يحفظ نفسه، وكذا الطيلسان له أن يلبسه ما لم يزره، لأنه لا يحفظ نفسه، فإن زره عليه لم يجز أن يلبسه لأنه يحفظ نفسه».
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ١٠٣) - تعليقاً على حديث ابن عمر فيما لا يلبس المحرم -: «كل ما في هذا الحديث فمجتمع عليه من أهل العلم أنه لا يلبسه المحرم ما دام محرماً … .