للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وفي معنى ما ذكر في هذا الحديث من القمص والسراويلات والبرانس: يدخل المخيط كله بأسره، فلا يجوز لباس شيء منه للمحرم عند جميع أهل العلم، وأجمعوا أن المراد بهذا الخطاب في اللباس المذكور الرجال دون النساء، وأنه لا بأس للمرأة بلباس القميص والدرع والسراويل والخمر والخفاف».

وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ١١٥): «كان ابن عمر يقطع الخفين حتى للمرأة المحرمة، وهذا شيء لا يقول به أحد من أهل العلم فيما علمت، ولا بأس بلباس المحرمة الخفاف عند جميعهم، وقد روي عن ابن عمر أنه انصرف عن ذلك»، فذكر حديث صفية بنت أبي عبيد، ثم قال: «هذا إنما كان من ورع ابن عمر، وكثرة اتباعه، ومع هذا فإنه استعمل ما حفظ على عمومه حتى بلغه فيه الخصوص.

ومما وصفت من ورعه وتوقفه؛ … »، ثم ذكر قصته مع نافع أنه وجد القُر فألقى عليه برنساً فزجره ابن عمر، ثم قال: «ألا ترى أنه كره أن يلقى عليه البرنس، وسائر أهل العلم إنما يكرهون الدخول فيه، ولكنه استعمل العموم في اللباس؛ لأن التغطية والامتهان قد يسمى لباساً؛ ألم تسمع إلى قول أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس».

وقال أيضاً (١٥/ ١٢١): «من لم ير على اللابس الناسي والجاهل شيئاً استدل بحديث يعلى بن أمية في الأعرابي الذي أحرم وعليه جبة وصفرة خلوق، فأمره رسول الله بنزع الجبة وغسل الخلوق ولم يأمره بفدية».

وقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٤/ ١٦١) - تعليقاً على حديث ابن عمر-: «أجمع المسلمون على أن ما ذكر لا يلبسه المحرم، وأنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط، وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطى به الرأس مخيطاً أو غيره، وبالخفاف على كل ما يستر الرجل، وأن لباس هذا جائز للرجال في غير الإحرام؛ لأن خطاب النبي إنما كان لهم، ولأن النساء مأمورات بستر رؤوسهن. قال علماؤنا: ومنع المحرم من جميع ما نهي عنه من لباس ليبعد عن الترفه، وليتسم بسمات المتذللين الخاشعين، الذي خروجه لذلك الغرض من تذلّله لربه، وضراعته لغفر ذنبه، وكذلك امتناعه من الطيب والنساء من ذلك ليبعد عن أعراض الدنيا في سفره وزينة حياتها ولذاتها جهده، فيخلص نيته، وينفرد همه بما خرج له، فلعل الله أن ينيله مرغوبه من رحمته ويرحمه».

وقال ابن تيمية في شرح العمدة (٤/ ٥٤١ - ط عطاءات العلم): «فأما الحلي والحرير ونحو ذلك فلا بأس به للمحرمة، نص عليه كما تقدم. وعنه ما يدل على الكراهة، قال في رواية محمد بن أبي حرب الجرجرائي، وقد سئل عن الخضاب للمحرم؟ قال: ليس بمنزلة طيب، ولكنه زينة، وقد كره الزينة عطاء للمحرم. فقد أخذ بقول عطاء، والمنقول عن عطاء أنه كان يكره للمحرمة الزينة كلها الحلي وغيره. رواه سعيد عن أبي معاوية عن ابن جريج عنه. وروي عنه أيضاً: أنه كان يكره للمحرمة الثوب المصبوغ بالعصفر، أو ثوب مسه زعفران أو شيء من الطيب، رواه سعيد أيضاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>