ارتدى بالقميص. والجواب: أنه لم يلبسه على الوجه الذي يلبس مثله في العادة وهاهنا لبسه على الوجه المعتاد.
واحتج بأنه لبس يحتاج في حفظه إلى تكلف، كما لو ارتدى به. والجواب عنه: ما تقدم».
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ١١٦)(٩/ ٣٨٧ - ط الفرقان): «قال أسد وأبو ثابت وسحنون وأبو زيد: قلت لابن القاسم: هل كان مالك يكره للمحرم أن يدخل منكبه في القباء، من غير أن يدخل يديه في كميه ولا يزره عليه؟ قال: نعم. قلت: فكان يكره له أن يطرح قميصه على ظهره يتردى به من غير أن يدخل فيه؟ قال: لا. قيل له: فلم كره أن يدخل منكبيه في القباء إذا لم يدخل فيه ولم يزره؟ قال: لأن ذلك دخول في القباء، ولباس له، فلذلك كرهه.
قال أبو عمر: كان أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور يقولون: لا بأس أن يدخل منكبيه في القباء، وهو قول إبراهيم النخعي، وكره ذلك الثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وقال عطاء: لا بأس أن يتردى به. وجملة قول مالك وأصحابه: أن المحرم إذا أدخل كتفيه في قباء افتدى، وإن لم يدخل كتفيه فلا شيء عليه. وهو قول زفر وقول الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا فدية عليه إلا أن يدخل فيه يديه».
وقال النووي في المجموع (٧/ ٢٦٦): «قد ذكرنا أنه لا يجوز للمحرم لبس القباء سواء أخرج يديه من كميه أم لا، فإن لبسه لزمه الفدية، وبه قال مالك، وحكاه ابن المنذر بمعناه عن الأوزاعي، وقال إبراهيم النخعي، وأبو حنيفة، وأبو ثور، والخرقي من أصحاب أحمد: يجوز لبسه إذا لم يدخل يديه في كميه.
دليلنا على تحريمه: حديث ابن عمر: أن رجلا أتى إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال: لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا البرنس، ولا السراويل، ولا القباء، ولا ثوبا يمسه ورس أو زعفران. رواه البيهقي بإسناد صحيح على شرط الصحيح، قال البيهقي: وهذه الزيادة - وهي ذكر القباء - صحيحة محفوظة. وعن ابن عمر أيضا قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبس القميص والأقبية والسراويلات والخفين إلا أن لا يجد نعلين. رواه البيهقي بإسناد صحيح، ولأنه مخيط فكان محرما موجبا للفدية كالجبة. وأما تشبيههم إياه بمن التحف بقميص؛ فلا يصح، لأن ذلك لا يسمى لبسا في القميص، ويسمى لبسا في القباء، ولأنه غير معتاد في القميص، ومعتاد في القباء، والله أعلم».
* قلت: ويؤيد القول بأن المحرم لا يلبس القباء على هيئته المعتادة:
• ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، قالا:
حدثنا عبد الأعلى [عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي: ثقة]، عن هشام [هشام بن حسان: ثقة]، عن الحسن وعطاء: أنهما كانا لا يريان بأسا أن يرتدي المحرم بالقميص.