للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولا دليل على صحة شيء منها لا من قرآن، ولا من سنة، ولا رواية سقيمة، ولا قول صاحب، ولا قياس؛ لأن تفريقه بين ذلك يوماً أو أقل من يوم: دعوى فاسدة».

وقال ابن هانئ في مسائله لأحمد (٨٠٥): «وسألته عن المحرم يلبس القبا واللبادة؟ قال: يلبسهما، ولا يدخل عاتقه فيها، فأريتُه أنا ما ملبسها، ولم أُلقِ شيئاً منها على العاتق. فقال: نعم هكذا يفعل».

وقال ابن هانئ في مسائله لأحمد (٨٠٤): «وسئل عن لبس القبا للمحرم؟ قال: لا يلقى على العاتق».

وقال الطحاوي في اختلاف العلماء (٢/ ١٠٧ - اختصار أبي بكر الجصاص): «في إدخال منكبيه في القباء، قال: لا بأس للمحرم بأن يدخل منكبيه في القباء من غير أن يدخل يده فيه. وقال زفر: ألا يدخل منكبيه فيه وإن فعل فعليه الفدية.

وقال مالك: أكره أن يدخل منكبيه في القباء، وإن لم يرد الطيلسان على نفسه، فإن جلله وطال ذلك حتى ينتفع به فعليه الفدية، وإن نزعه مكانه فلا شيء عليه.

وكره الليث وسفيان إدخال منكبيه في القباء؛ لأنه دخول في خياطته، فهو كالدخول في خياطة القميص، وذلك محظور باتفاق، فكذلك القباء ألا ترى أن له أن يرتدي بالقميص من غير دخول في خياطة، وكذلك ما وصفنا من دخول منكبيه لما كان دخولاً في خياطته».

وقال الماوردي في الحاوي (٤/ ٩٧): «فأما القباء، فلا يجوز أن يلبسه، فإن لبسه، وأدخل يديه في كميه فعليه الفدية، فإن أسدله على كتفيه، ولم يدخل يديه في كميه، نظر فيه، فإن كان من أقبية خراسان قصيرة الذيل ضيقة الأكمام، فعليه الفدية؛ لأنه يلبس هكذا، وإن كان من أقبية العراق طويلة الذيل واسعة الأكمام، فلا فدية عليه؛ لأنه لا يتحفظ بهذا اللبس ولا جرت به العادة».

وقال القاضي أبو يعلى الفراء في التعليقة الكبيرة (١/ ٣٥٥): «مسألة: إذا لبس المحرم القباء، فأدخل كتفيه فيه لزمته الفدية:

قال في رواية حرب: لا يلبس الدواج ولا شيئاً يدخل منكبيه فيه. وقال في رواية إبراهيم: إذا لبس القباء لا يدخل عاتقه فيه. وهو قول مالك والشافعي. وقول أبو حنيفة: لا فدية عليه.

دليلنا ما روى النجاد بإسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي - كرم الله وجهه - قال: من اضطر إلى لبس قباء، وهو محرم، ولم يكن له غيره، فلينكس القباء، وليلبسه [قلت: لا يثبت عن علي؛ لانقطاعه].

وهذا يمنع إدخال منكبيه فيه، ولأنه لبس مخيطاً على الوجه الذي يلبس مثله في العادة، فلزمته الفدية، كما لو لبس القميص والسراويل.

واحتج المخالف بأن المخيط لم يشتمل على بدنه على الوجه المعتاد، فهو كما لو

<<  <  ج: ص:  >  >>