رجلاً جاهلاً رأى هذا الثوب لقال: إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيها الرهط شيئاً من الثياب المصبغة. رواه مالك وغيره. وفي رواية لسعيد: أنه أبصر على طلحة ثوبين مصبوغين بمشق وهو محرم [وهذا صحيح عن عمر موقوفاً عليه].
وفي رواية للنجاد: إنكم أئمة ينظر إليكم، فعليكم بهذا البياض، ويراكم الرجل فيقول: رأيت على رجل من أصحاب النبي ﷺ ثوبين مصبوغين. [قلت: النجاد ممن يحدث من كتب الناس فيهم ويخطئ].
فقد حمله بعض أصحابنا على أنه خاف اقتداء الجاهل به في لبس المصبوغات مطلقاً من غير فرق بين المطيب وغيره، فعلى هذا يكره …
وقد أطلق أحمد لبس المصبوغ في رواية، وكرهه في رواية إذا كان شهرة، وهذا يحتمل أن يشتهر فيقتدي به الجاهل أو تمتد إليه الأبصار خصوصاً في الإحرام؛ فإن عامة الناس عليهم البياض، فعلى هذا يكره ما كان زينة إذا ظهر …
وعلى ذلك يحمل ما روى الأسود، عن عائشة، قالت: تلبس المحرمة ما شاءت إلا البرقع والمثرود بالعصفر. رواه سعيد بإسناد صحيح.
وعن إبراهيم عنها؛ أنها قالت: يكره الثوب المصبوغ بالزعفران، والمشبعة بالعصفر للرجال والنساء، إلا أن يكون ثوباً غسيلاً. رواه النجاد. فهذا محمول على ما إذا ظهرت … ».
٢٥ - عن أنس بن مالك:
روى معمر بن راشد [ثقة ثبت]، وعبيد الله بن عمرو الرقي [ثقة فقيه، وكان أحفظ من روى عن عبد الكريم الجزري، مكثراً عنه]، والفرات بن سلمان [الجزري الرقي: لا بأس به. تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ٤٧٢). سؤالات ابن الجنيد (٢٤٥). الجرح والتعديل (٧/ ٨٠). الثقات (٧/ ٣٢٢ و ٤١٠). اللسان (٦/ ٣٢٤)]، وعامر بن شفي [روى عنه عبيد الله بن عمرو الرقي، وهو عند ابن معين ثقة إن شاء الله. تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٥٧/ ٥٢٧٦). التاريخ الكبير (٦/ ٤٥٩). الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٤). الثقات (٨/ ٥٠١). تاريخ أسماء الثقات (٨٧١). الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٤٢٥)]:
عن عبد الكريم بن مالك الجزري [ثقة متقن، من السادسة، مات سنة (١٢٧)]، قال: رأيت على أنس بن مالك جبة خز، وكساء خز، وأنا أطوف مع سعيد بن جبير بالبيت، فقال سعيد: لو أدركه السلف لأوجعوه. لفظ معمر.
ولفظ الفرات [عند ابن سعد]: قال: رأيت أنس بن مالك عليه مطرف له خز أصفر، فقال سعيد بن جبير: لو رأوه السلف لأوجعوه.
ولفظ عبيد الله [عند ابن سعد، وابن أبي خيثمة]: قال: رأيت أنس بن مالك يطوف بالبيت، وعليه مطرف خز أصفر.