قال عبيد الله: حدثني عامر بن شفي، عن عبد الكريم، [قال:] ذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: أما إن السلف لو رأوه لأوجعوه.
أخرجه معمر في جامعه (١١/٧٦/ ١٩٩٥٩)(١٠/ ١٤٨/ ٢١٠٢٣ - ط التأصيل الثانية)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٣٤٥ - ط الخانجي)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٢٢٥/ ٤٥٦٢ - السفر الثالث)، وأبو القاسم الكعبي في قبول الأخبار (١/ ١٩٢)[وبسنده تحريف]، والبيهقي في الشعب (٩/ ٣٦٧/ ٥٧٩٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٦١).
قال عباس الدوري:«سألت يحيى: سمع عبد الكريم الجزري من أنس بن مالك؟ فقال: نعم، قال: قد رأيت أنساً يطوف بالبيت، وعليه ثوب خز» [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٥٦/ ٥٢٧٥). تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٦١)]
وهذا موقوف على أنس بن مالك بإسناد صحيح.
قلت: لعل أنساً لبس الخز لحكة كانت به، أو كان متأولاً، والله أعلم.
قال ابن حزم في المحلى (٢/ ٣٦٠): «فهذا يوضح أن الصحابة كانوا يحرمون ذلك، إذ لا يوجعون على مباح»، إلى أن قال:«ولا يخلو كل من روي عنه من الصحابة ﵃ أنه لبس من أحد وجوه ثلاثة: إما أن سدى تلك الثياب كان كتاناً. وإما أنهم لم يعلموا أنه حرير؛ وهذا هو الذي لا يجوز أن يظن بهم غيره. وإما أنهم استغفروا الله تعالى من لباسه. فأقل يوم من أيامهم مع رسول الله ﷺ يغطي على أضعاف هذا، وليس غيرهم مثلهم، فنصف مد شعير يتصدق به أحدهم يفضل جميع أعمال أحدنا لو عمر مائة سنة؛ لأن نصف مد أحدهم أفضل من جبل أحد ذهباً ننفقه نحن في وجوه البر؛ وما نعلم أحداً - ينفق في البر زنة حجر ضخم من حجارة أحد، فكيف الجبل كله - وبالله تعالى التوفيق-. وأما من اضطر إليه خوف البرد فقد قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾»[الأنعام: ١١٩].
مسألة: المحرمة تلبس الخفين والسراويل:
٢٦ - عن ابن عباس:
روى عبد الرحمن بن مهدي [ثقة حجة، إمام ناقد]، عن زمعة بن صالح [ضعيف؛ لاسيما فيما يرويه عن سلمة بن وهرام، فقد روى عنه أحاديث مناكير]، عن سلمة بن وهرام [لا بأس به؛ فيما يرويه عنه غير زمعة. انظر: التهذيب (٥/ ٢٨٩ - ط دار البر)]، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: تلبس المحرمة السراويل.
أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ١٠٨/ ١٦٤٥٤ - ط الشثري).
وهذا منكر بهذا الإسناد، تفرد به زمعة بن صالح، وهو ضعيف؛ لاسيما فيما يرويه عن سلمة بن وهرام، فقد روى عنه أحاديث مناكير [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٢٧/ ٣٤٧٩). علل الترمذي الكبير (٢٦٧). الجرح والتعديل (٤/ ١٧٥). الثقات (٦/ ٣٩٩).