للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

النبي يحرمن في المعصفرات، وهو صحيح، والآثار الواردة عن عائشة وأسماء بنت أبي بكر في لبس المعصفر، وهي صحيحة، وكذلك ابن عمر في نسائه.

ثم قال: «ولأن المعصفر ليس بطيب؛ لأنه إنما يقصد به لونه لا ريحه؛ لأن رائحته غير مستلذة، ولأنه ليس طيباً إذا انفرد، فلا يكون طيباً إذا صُبغ به، وعكسه الزعفران والورس، ولأنه صبغ من الأصباغ لا يقصد ريحه فلم يكره، كالكحلي وغيره من الأصباغ.

وقد احتج من لم يكرهه للرجال: ما روى الشعبي، قال: أحرم عقيل بن أبي طالب في موردين، فقال له عمر: خالفت الناس، فقال علي لعمر: دعنا عنك، فإنه ليس لأحد يعلمنا بالسنة، فقال له عمر: صدقت [قلت: إنما صحت هذه القصة في شأن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب].

وعن أبي جعفر محمد بن علي، قال: أبصر عمر بن الخطاب على عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين - يعني موردين - وهو محرم، فقال: ما هذا؟ فقال علي: ما إخال أحداً يعلمنا بالسنة [قلت: قد صح هذا، وفيه دليل على إباحته للمحرم من الرجال، لكنه محمول على غير المشبع، وهو ما لا ينفض، لقوله: مضرج، أو مورد، وكلاهما يحصل بغسل المقدم، أو المصبوغ صبغاً خفيفاً لا ينفض، أو ما صبغت خيوطه ثم نسج، ونحو ذلك، كما سبق بيانه].

وعن أبي هريرة: أن عثمان بن عفان خرج حاجاً ومعه علي، وجاء محمد بن جعفر وقد كان دخل بأهله في تلك الليلة فلحقهم بملل، فجاء وعليه معصفرة، فلما رآه عثمان انتهره وأقف به، وقال: أما علمت أن رسول الله نهى عن المعصفر؟ فقال له علي: إنه لم ينهه ولا إياك، إنما نهاني. رواه النجاد. [قلت: وهذا حديث منكر، لا يجوز الاحتجاج به].

وعن أبي الزبير، قال: كنت مع ابن عمر، فأتاه رجل عليه ثوبان معصفران وهو محرم، فقال: في هذين علي بأس؟ قال: فيهما طيب؟ قال: لا، قال: لا بأس. [قلت: وهذا صحيح ثابت عن ابن عمر، في إباحة المعصفر للمحرم من الرجال].

وعن أبي الزبير، عن جابر، قال: إذا لم يكن في الثوب المعصفر طيب فلا بأس به للمحرم أن يلبسه. رواهما النجاد. [قلت: وهذا صحيح ثابت عن جابر، في إباحة المعصفر للمحرم من الرجال].

وهذا يحمل على غير المشبع بحيث يكون رقيق الحمرة، فإن المكروه منه المشبع، وإلا فقد تقدمت سنة رسول الله في نهي الرجال عن المعصفر، وهي تقضي على كل أحد.

فإن قيل: فقد روى أسلم أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوباً مصبوغاً وهو محرم، فقال عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ قال طلحة: يا أمير المؤمنين، إنما هو مدر، فقال عمر : إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس، ولو أن

<<  <  ج: ص:  >  >>