للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَرَد الشَّرْع بتحريمه، أو ما كان في معناهُ، وليس هذا كذلك. وأما المصبوغ بالرياحين، فهو مبنى على الرياحين في نفسها، فما منع المحرم من استعماله، منع لبس المصبوغ به، إذا ظهرت رائحته، وإلا فلا.

وَقَالَ ابنُ تيمية في شرح العمدة (٤/ ٥٣٣ - ط عطاءات العلم): «فأما الثياب المصبوغة بغير طيب؛ فلا يكره منها في الإحرام إلا ما يكره في الحل، لكن المستحب في الإحرام لبس البياض.

قال في رواية حنبل: لا بأس أن يلبس المحرم الثوب المصبوغ ما لم يمسه ورس ولا زعفران؛ وإن كان غير ذلك فلا بأس، ولا بأس أن تلبس المحرمة الحلي والمعصفر.

وقال في رواية الفضل بن زياد لا بأس أن تلبس المرأة الحلي والمعصفر من الثياب، ولا تلبس ما مسه ورس ولا زعفران. وقال في رواية صالح: وتلبس المرأة المعصفر، ولا تلبس ما فيه الورس والزعفران.

وقال حرب: قلت لأحمد المحرم يلبس الثوب المصبوغ؟ قال: إذا كان شهرة فلا يعجبني.

وقد أطلق كثير من أصحابنا أن للمحرم أن يلبس المعصفر، يريدون به المرأة كما ذكره أحمد، خصوه بالذكر لأجل الخلاف، ليبينوا أن الإحرام لا يمنع منه، وقيده آخرون بالمرأة على المنصوص، وهو أجود عبارة.

قال ابن أبي موسى وللمرأة أن تلبس الحلي والمعصفر والمخيط من الثياب، ولا تلبس القفازين، ولا ثوباً مسه ورس ولا زعفران ولا طيب.

فأما الرجل فإنه يكره له المعصفر في الإحرام والإحلال، كما نص عليه أحمد في غير موضع، وقد تقدم هذا.

وقد زعم بعض أصحابنا أنه لا يكره للرجال ولا للنساء، وحمل حديث علي على الخصوص به، وهذا هو الذي ذكره القاضي في خلافه في هذا الموضع وطائفة معه.

وهو خلاف المنصوص، وخلاف ما ذكره في غير هذا الموضع، وهو غلط على المذهب؛ وذلك لأن في حديث ابن عمر؛ أنه سمع النبي ينهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما شاءت من ألوان الثياب: من معصفر، أو خز أو حلي، أو سراويل، أو قميص، أو خف. رواه أبو داود وتكلم على هذه الزيادة [قلت: ولا يثبت هذا؛ كما بينته مراراً].

فإن كانت مرفوعة فقد ثبت بها الحجة، وإن كانت موقوفة على ابن عمر فقد فهم من كلام النبي إباحة ما سوى المورس والمزعفر؛ وذلك لأن النبي لما سئل عما يلبس المحرم من الثياب، فذكر الأصناف الخمسة، وذكر من المصبوغ ما مسه ورس أو زعفران؛ حصر المحرم، لأن المباح لا ينحصر، فعلم أن ما سوى ذلك مباح»، ثم ذكر أثر كثير بن جمهان عن ابن عمر، وقد بينت أنه لا يثبت، وأثر عائشة بنت سعد، قالت: كن أزواج

<<  <  ج: ص:  >  >>