لبس المشبعات، لأن المشبعات تنفض» [(١٠٤٤ - رواية أبي مصعب)]، وقال مالك:«إن غسل المفدم جاز؛ لأنه يصير موردا» [التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (٣/ ٦٩). مواهب الجليل (٣/ ١٤٨)].
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ١٢٢): «وأما الثوب المصبوغ بالورس والزعفران: فلا خلاف بين العلماء أن لباس ذلك لا يجوز للمحرم؛ على ما جاء في حديث ابن عمر هذا، فإن غسل ذلك الثوب حتى تذهب ريح الزعفران منه وخرج عنه، فلا بأس به عند جميعهم أيضا».
وقال أبو العباس القرطبي في المفهم (٣/ ٢٥٧): «وقوله: «ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس»؛ هذا مما أجمعت الأمة عليه؛ لأن الزعفران والورس من الطيب، واستعمالهما ينافي بذاذة الحاج وشعثه المطلوب منه، وأيضا فإنهما من مقدمات الوطء ومهيجاته، والمحرم ممنوع من الوطء ومقدماته، ويستوي في المنع منهما: الرجال والنساء، وعلى لابس ذلك الفدية عند مالك، وأبي حنيفة، ولم يرها الثوري، ولا الشافعي، وإسحاق، وأحمد إذا لبس ذلك ناسيا، فأما المعصفر: فرآه الثوري وأبو حنيفة طيبا كالمزعفر، ولم يره مالك، ولا الشافعي طيبا، وكره مالك المفدم منه، واختلف عنه: هل على لابسه فدية، أم لا؟ وأجاز مالك سائر الثياب المصبغة بغير هذه المذكورات، وكرهها بعضهم لمن يقتدى به».
وقال ابن قدامة في المغني (٥/ ١٤٥): «مسألة؛ قال: ولا بأس بما صبغ بالعصفر: وجملة ذلك أن العصفر ليس بطيب، ولا بأس باستعماله وشمه ولا بما صبغ به. وهذا قول جابر، وابن عمر، وعبد الله بن جعفر، وعقيل بن أبي طالب. وهو مذهب الشافعي. وعن عائشة، وأسماء، وأزواج النبي ﷺ، أنهن كن يحرمن في المعصفرات. وكرهه مالك إذا كان ينتفض في جسده، ولم يوجب فيه فدية. ومنع منه الثوري، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، وشبهوه بالمرس والمزعفر؛ لأنه صبغ طيب الرائحة، فأشبه ذلك.
ولنا: ما روى أبو داود بإسناده عن ابن عمر، أنه سمع رسول الله ﷺ نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب، من معصفر، أو خز، أو حلي، أو سراويل، أو قميص، أو خف [قلت: ولا يثبت]. وروى الإمام أحمد في المناسك بإسناده، عن عائشة بنت سعد، قالت: كن أزواج النبي ﷺ يحرمن في المعصفرات. ولأنه قول من سمينا من الصحابة، ولم نعرف لهم مخالفا [قلت: ثبتت المخالفة في رواية عن عائشة، ومنع عمر من المصبوغ سدا للذريعة]، ولأنه ليس بطيب، فلم يكره ما صبغ به، كالسواد، والمصبوغ بالمغرة، وأما الورس والزعفران فإنه طيب بخلاف مسألتنا».
ثم قال (٥/ ١٤٥): «ولا بأس بالممشق، وهو المصبوغ بالمغرة؛ لأنه مصبوغ بطين لا بطيب، وكذلك المصبوغ بسائر الأصباغ، سوى ما ذكرنا؛ لأن الأصل الإباحة، إلا ما