وكذلك نقل الفضل بن زياد عنه: لا بأس أن تلبس المرأة الحلي والمعصفر من الثياب، ولا تلبس ما مسه الورس والزعفران. وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة ومالك: يمنع من لبسه، وإن لبسه وهو ينفض فعليه الفدية.
دليلنا: ما روى أبو داود، قال: ثنا ابن حنبل، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: فإن نافعاً مولى عبد الله بن عمر حدثني، عن عبد الله بن عمر: أنه سمع رسول الله ﷺ نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما شاءت من ألوان الثياب من معصفر، أو خز، أو حلي، أو سراويل، أو قميص أو خف. هذا نص [قلت: ولا يثبت هذا الحديث].
فإن قيل: يحمل هذا عليه إذا كان لا ينفض. قيل له: لو كان كذلك لم يفرق بين المصبوغ بالورس والزعفران وبين المصبوغ بالعصفر، ولما فرق بينهما دل على أن المعصفر مباح على الإطلاق، وعلى أن الإباحة عامة، فمن خصها فعليه الدليل، ولأنه إجماع الصحابة؛ روي ذلك عن علي وابن عمر، وجابر، وعائشة، ثم ذكر قول علي في رده على عمر: إنا أهل بيت لا يعلمنا أحد بالسنة.
قلت: بل قد ثبت النهي عن لبس المعصفر من حديث علي بن أبي طالب وغيره، وهو محمول على المقدَّم المشبع بالحمرة الذي ينفض ويردع على الجلد، جمعاً بينه وبين ما ثبت عن أكثر الصحابة في إباحة لبس المعصفر والمورد والمضرج للمحرم، وهذا هو قول مالك.
ثم قال: «وروى بإسناده عن أبي هريرة: أن عثمان بن عفان ﵁ خرج حاجاً، ومعه علي، قال: وجاء محمد بن جعفر، وقد كان دخل بأهله في تلك الليلة، فلحقهم بملل، فجاء وعليه معصفرة، فلما رآه عثمان انتهره، وأفّف به، قال: أما علمت أن رسول الله ﷺ نهي عن المعصفر؟ فقال له علي: إنه لم ينهك، ولا إياه، وإنما نهاني. [قلت: وهذا حديث منكر].
فإن قيل: فلا حجة في هذا؛ لأن عمر وعثمان خالفاه قيل له: لم ينكر عمر ذلك إلا مخافة أن يرى الجاهل ذلك، فيظن أن جميع الصبغ واحد، وأن ثياب الطيب يجوز لبسها في الإحرام، ألا ترى أنه سكت عنهما، وأقرهما على لبسه؟ ولو كان عنده حراماً لما سكت، ولا أقر على ذلك.
والذي يبين صحة هذا؛ أن إنكاره إنما كان على هذا الوجه لا غير: ما رواه النجاد بإسناده عن نافع: أن عمر رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين بمشق، وهو محرم، فقال: ما هذا الثوب؟ فقال: هذا ما ترى مصبوغين بمشق، فقال: إنكم أئمة ينظر إليكم، فعليكم بهذا البياض، ويراكم الرجل فيقول: رأيت على رجل من أصحاب النبي ﷺ ثوبين مصبوغين وهذا يدل على ما قلناه.
وأيضاً: ما روى النجاد بإسناده عن أبي الزبير، قال: كنت مع ابن عمر، فأتاه رجل