عقيل بن أبي طالب أنه أحرم في موردتين، وبه قال الشافعي، وأحمد. وكان عطاء: لا يرى بالممشق بأساً. وكان عمر بن الخطاب: يكره لبس الثياب المصبغة. وكان عطاء لا يراه طيباً.
وكان الثوري وابن الحسن، وأبو ثور يقولون: لا يلبس المحرم المصبوغ بالعصفر.
وكره مالك: لبس المقدَّم بالعصفر للرجال والنساء أن يحرموا فيه؛ لا ينتفض».
وقال الطحاوي في الأحكام (٢/ ٥٢): «فهذا جابر وأسماء بنت أبي بكر قد أخرجا الثياب المعصفرات من حكم الثياب المصبغة بالزعفران، فأباحا للمحرمة لبس الثياب المصبغة بالعصفر، ولم يبيحا لها لباس الثياب المصبوغة بالزعفران، وهذا عندنا على أنهما كانا يذهبان إلى أن العصفر ليس من الطيب، ولا بما يحظره الإحرام على المحرمين من الرجال ولا من النساء، وقد ذهب إلى هذا قوم من أهل العلم.
فأما أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد كانوا يذهبون إلى أن العصفر حكمه حكم الطيب، ويجعلونه مكروهاً للمحرمين من الرجال ومن النساء كما يكرهون لهم سائر الطيب».
ثم قال:«ولما اختلفوا في ذلك نظرنا فيما اختلفوا فيه منه، فرأينا الزعفران مكروهاً للرجال في الإحرام، وفي غير الإحرام، ومروياً عن رسول الله ﷺ فيه»، ثم أسند حديث أنس في النهي عن تزعفر الرجال، ثم قال:«وكان العصفر ليس كذلك، لأنه مباح للرجال قبل الإحرام، ومحكوم له بخلاف حكم الزعفران، فكان القياس على ذلك أن يكون كذلك هو في حال الإحرام، وأن يكون محكوماً له بخلاف حكم الزعفران، فيكون مباحاً للمحرمين والمحرمات في حال الإحرام كما كان مباحاً لهم قبل الإحرام، غير أنا نكره للرجل إذا كان ممن يقتدى به أن يلبسه في حال إحرامه حيث يراه الناس؛ خوفاً أن يكون ذلك ذريعة لهم في انتهاك لبس الثياب المصبوغة بالزعفران والورس، ويقولون: فعلنا ذلك لأنا رأينا فلاناً يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، وهذا عندنا مثل ما قاله عمر لطلحة بن عبد الله ﵄ لما رأى عليه الثوب المصبوغ بالمدر».
وقال الماوردي في الحاوي (٤/ ١١١): «قال الشافعي ﵁: والعصفر ليس من الطيب.
وهذا كما قال: العصفر ليس من الطيب، ولا في حكم الطيب، وإن لبس المحرم أو المحرمة ثوباً معصفراً جاز، ولا فدية عليهما.
وقال أبو حنيفة: العصفر ليس من الطيب، ولكن حكمه حكم الطيب، فلا يجوز للمحرم ولا المحرمة لبس المعصفر، سواء كان ينفض أو لم ينفض، فإن لبس المحرم أو المحرمة معصفراً، فإن كان ينفض فعليهما الفدية، وإن كان لا ينفض فلا فدية عليهما، استدلالاً بأن المعصفر لوناً ورائحة، كالزعفران.
والدلالة على صحة ما ذكرنا: رواية محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن