قال أبو عبد الله في رواية أبي طالب: وإحرام الرجل في رأسه ووجهه، ولا يغطي رأسه، ومن نام فوجد رأسه مغطى فلا بأس، والأذنان من الرأس، يخمر أسفل من الأذنين وأسفل من الأنف، والنبي ﷺ قال: لا تخمروا رأسه، فأذهب إلى قول النبي ﷺ.
قال: وإحرام المرأة في وجهها؛ لا تنتقب ولا تتبرقع، وتسدل الثوب على رأسها من فوق، وتلبس من خزها وقزها ومعصفرها وحليها في إحرامها، مثل قول عائشة رضوان الله عليها».
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٥/١٢): «في حديث طلحة ﵀ حين رأى عليه عمر ثوبين مصبوغين، وهو محرم، فقال: ما هذا؟ فقال: ليس به بأس يا أمير المؤمنين، إنما هو بمشق.
قوله: المشق: يقال منه: ثوب ممشق، وهو المصبوغ بالمغرة، وكذلك قول جابر بن عبد الله: كنا نلبس في الإحرام الممشق، إنما هي مدرة، وليس بطيب، فلذلك رخص أن يلبسها المحرم.
وفي هذا الحديث من الفقه: أنه إنما كرهت الثياب المصبغة في الإحرام إذا كانت قد صبغت بالطيب، كالورس والزعفران والعصفر، وما كان ليس بطيب فلا بأس به.
ومنه حديث عثمان؛ أنه غطى وجهه بقطيفة حمراء أرجوان وهو محرم، وإنما كانت مصبوغة ببضع هذه الأصباغ الحمر من غير طيب.
وإنما كره عمر-﵁ ذلك له ألا يراه الناس لبس ثوباً مصبوغاً، فيلبس الناس المصبغة في الإحرام».
وقال أيضاً (٤/ ٣١٢): «قوله: الأرجوان: هو الشديد الحمرة، ولا يقال لغير الحمرة: أرجوان، والبهرمان: دونه بشيء في الحمرة، والمفدم: المشبع حمرة.
وفي حديث عثمان-﵁ من الفقه: أنه لم ير بالحمرة للمحرم بأساً إذا لم يكن ذلك من طيب. ومنه حديث طلحة بن عبيد ﵀: أنه لبس ثوبين ممشقين، وهو محرم، فأنكر ذلك عليه عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، إنما هما بمشق. وكذلك حديث جابر بن عبد الله: كنا نلبس الممشق في الإحرام، إنما هو مدر.
وفي الحديث أيضاً رخصة في تغطية المحرم وجهه، كأنه يرى أن الإحرام إنما هو في الرأس خاصة. والناس على حديث ابن عمر في هذا، لقوله: إن الذقن من الرأس، فلا تخمروه، فصار الإحرام في الوجه والرأس جميعاً».
وقال ابن المنذر في الإشراف (٣/ ٢٢٨): «واختلفوا فيمن لبس المعصفر من الثياب في الإحرام:
فكانت عائشة، وأسماء ابنتي أبي بكر: تلبسان المعصفرات، وبه قال ابن عمر، وجابر.
وروينا عن عبد الله بن جعفر: أنه لبس ثوبين مضرجين وهو محرم. وروينا عن