فقد روى يحيى بن سعيد: حدثنا جعفر بن محمد: حدثني أبي، قال: أتينا جابر بن عبد الله فسألناه عن حجة النبي ﷺ، فقال: فخرج حتى إذا استوت به راحلته على البيداء أهل بالتوحيد: «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك»، قال: وأما الناس يزيدون: ذا المعارج، ونحوه، والنبي ﷺ يسمع، لا يقول شيئاً. وفي رواية: ولبى الناس، والناس يزيدون: ذا المعارج، ونحوه من الكلام، والنبي ﷺ يسمع، فلم يقل لهم شيئاً. [أخرجه أبو داود في السنن (١٨١٣)، وهو حديث صحيح].
وقال ابن خزيمة (٤/ ١٧٢): باب إباحة الزيادة في التلبية: ذا المعارج، ونحوه، ضد قول من كره هذه الزيادة، وذكر أنهم لم يقولوه مع النبي ﷺ، مع الدليل على أن من تقدمت صحبته للنبي ﷺ وكان أعلم، قد كان يخفى عليه الشيء من علم الخاصة، فعلمه من هو دونه في السن والعلم؛ لأن سعد بن أبي وقاص مع مكانه من الإسلام والعلم ومع تقدم صحبته، خَبَّر أنهم لم يقولوا: ذا المعارج مع النبي ﷺ، وجابر بن عبد الله دونه في السن والعلم والمكان مع النبي ﷺ، قد أعلم أنهم كانوا يزيدون: ذا المعارج ونحوه، والنبي ﷺ يسمع لا يقول شيئاً، فقد خفي على سعد بن أبي وقاص - مع موضعه من الإسلام والعلم - ما علمه جابر بن عبد الله.
وقال الطحاوي في أحكام القرآن (٢/٢٥): «هذا عندنا مما قد يحتمل أن يكون سعد كرهه، لأنه لم يسمع رسول الله ﷺ يلبي به، وكان الذي سمعه لبى به تلبيته التي رويناها عنه، فأراد الاقتصار عليها، وترك الزيادة فيها، وكان ابن عمر قد وقف من تلبية رسول الله ﷺ على ما رواه عنه، ومرة على ما رواه أبو هريرة عنه، فعلم بذلك أن الزيادة في التلبية ما هو من جنسها مباح».
وقال في شرح المعاني (٢/ ١٢٥): «فهذا سعد قد كره الزيادة على ما كان رسول الله ﷺ علمهم من التلبية فبهذا نأخذ».
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ١٢٩): «ومن كره الزيادة في التلبية احتج بأن سعد بن أبي وقاص أنكر على من سمعه يزيد في التلبية، وقال: ما كنا نقول هذا على عهد رسول الله ﷺ»، قلت: ولا يثبت فسقط الاستدلال به، وبقيت الحجة في حديث جابر، وابن عمر، وأبي هريرة.
وقال ابن تيمية في شرح العمدة (٤/ ٤١٨ - ط عطاءات العلم): «ولا تكره الزيادة على التلبية، سواء جعل الزيادة متصلة بالتلبية منها أم لا، بل تكون الزيادة من جملة التلبية.
وقال القاضي في خلافه: لا تكره الزيادة على ذلك إذا أوردها على وجه الذكر الله والتعظيم له، لا على أنها متصلة بالتلبية، كالزيادة على التشهد بما يذكره من الدعاء بعده ليس بزيادة فيه».