للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وبناء على ما تقدم كله: فإن هذه الزيادة تُحتمل وإن لم تشتهر أسانيدها، ولم يروها الأثبات من أصحاب أبي إسحاق، ولم تشتهر عن أصحابهم، وإن اختصرها عامة من روى الحديث عن أبي إسحاق، ولا نستفيد منها حكماً، فلا نقول بأنها تلبية ابن مسعود، ولا أنه زادها على أصل التلبية، وإنما قالها ابن مسعود إنكاراً على رجل جهل السنة، كأنه يقول: سألبي، وسأظل ألبي، ثم ما زال يلبي بتلبية رسول الله حتى رمى جمرة العقبة، ولهذا فإن ابن مسعود لم يقل هذه الكلمة إلا مرة واحدة من أجل الرد على المخالف، ثم عاد للتلبية المشهورة، كما دل عليه حديث كثير بن مدرك عن عبد الرحمن بن يزيد، كذلك فإنه لما أراد الاحتجاج على المخالف بالسنة في التلبية، قال: أنسي الناس أم ضلوا؟! سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان: «لبيك اللهم لبيك»، فظهر بذلك والمراد، والله أعلم.

• كذلك فقد روى بشر بن عمر الزهراني، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني الحكم، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: حججت مع عبد الله، فلما أفاض إلى جمع، جعل يلبي، فقال رجل: أعرابي؟ فقال عبد الله: أنسي الناس أم ضلوا؟ ثم لبى حتى رمى جمرة العقبة.

أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٢٢٤/ ٤٠١٣)، قال: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر به. [الإتحاف (١٠/ ٣٢٨/ ١٢٨٦٩)].

وهذا إسناد صحيح غريب، لأجل الكلام في شيخ الطحاوي إبراهيم بن مرزوق، وقد سبق ذكره قبل قليل.

وليس هذا موضع الاستطراد في ذكر الأسانيد عن ابن مسعود في التلبية حتى رمي جمرة العقبة مرفوعاً وموقوفاً، وفيما ذكرته غنية لبيان المراد، والله الهادي والموفق إلى سواء السبيل.

• وروى إسماعيل بن خليل [كوفي، ثقة]، قال: حدثنا علي بن مسهر، قال: أخبرنا الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب قال: أفاض عبد الله من عرفات، وهو يلبي، فسمعه رجل، فقال: من هذا الملبي، وليس بحين التلبية؟ فقيل له: هذا ابن أم عبد، فاندس بين الناس وذهب، فذكر ذلك لعبد الله، فجعل يلبي: لبيك عدد التراب. أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٨٣) (٨/ ١٨٨ - ط الفرقان)، بإسناد صحيح إلى إسماعيل بن خليل به.

قلت: طارق بن شهاب صحابي؛ رأى النبي وهو كبير، ولم يثبت له منه سماع، وغزا في خلافة أبي بكر، وهو ممن أدرك الجاهلية، وحديثه عن النبي مرسل، ومراسيل الصحابة مقبولة وهي حجة [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٣٣٩)].

وسليمان بن ميسرة الأحمسي: قال ابن معين: «ثقة»، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال ابن حجر في التعجيل: «قال ابن خلفون في الثقات: وثقه العجلي ويحيى

<<  <  ج: ص:  >  >>