قلت: وهو ظاهر رواية عبد الله عن أبيه، قال عبد الله بن أحمد في مسائله (٨٤٣ و ٨٤٤): «سمعت أبي، وسئل عن رجل موسر للحج فمات، ولم يحج؟ قال: يحج عنه من جميع المال، بيد أنه بمنزلة الدين، وكذلك الزكاة، وهو قول: الحسن، وعطاء، وطاووس».
ثم قال: «سألت أبي عن رجل مات، وأوصى أن يحج عنه بعشرين ديناراً، وأوصى لقرابته بستة دنانير، ولم يكن الرجل حج حجة الإسلام؟ فقال: يبدأ بالحج فيحج عنه؛ لأنه شيء قد وجب عليه، وكان الحسن وطاووس يقولان: هو من جميع المال - يعني: الحج -، وهو الذي أذهب إليه، ثم ينظر فيما بقي، فيخرج الستة دنانير من ثلث البقية فينفذ».
وقال به أيضاً في مسائل أبي داود، قال أبو داود (١٣٨٩): «سمعت أحمد، قال: إذا مات ولم يوص بحج، ولم يحج، ولم يحج عنه، إذا كان وجب عليه من جميع المال».
ثم قال إسحاق بن منصور الكوسج أيضاً (١٧٢٠): «سئل أحمد عن رجل، قال: أعطوا فلاناً دراهم يحج عني، وإذا فلان قد أخذ دراهم للحج، أله أن يحج لهذا قابلاً؟ فكأنه رخص فيه. قال إسحاق: أرجو أن يكون ذلك جائزاً إذا كان على وجه النظر والحيطة».
وقال الكوسج أيضاً: (١٣٦٨): «قلت: حج الرجل عن الرجل وقد مات؟ قال: إذا كان يحج عن أبيه أو عن أمه، وأما أن يأخذ دراهم ويحج فلا يعجبني، لا أدري ما هو؟!
قال إسحاق: هو جائز من يقول: كل الناس، ومن الآباء والأبناء والقرابة».
ثم قال (١٣٦٩): قلت: تحج المرأة عن الرجل والرجل عن المرأة؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال؛ لقول النبي ﷺ: «حجي عن أبيك» اهـ.
وقال الكوسج أيضاً (١٣٧١) و (١٣٧٢): قلت: من مات وقد بقي عليه من نسكه؟ قال: يقضى عنه. قال إسحاق: كما قال.
قلت: من مات ولم يحج، فهو من جميع المال؟ قال: إذا كان مال كثير فأحب إليَّ؛ للورثة أن ينفذوا ذاك، وأما إذا كان مال قليل فإنما هو شيء ضيعه ليس هذا مثل الزكاة.
قال إسحاق: كل فريضة على الميت من حج أو زكاة أو نذر أو أشباه ذلك من الواجب، فمات ولم يقضه فإن ذلك يقضى من جميع المال قل المال أو كثر؛ لأن ذلك كان فرضاً عليه في الحياة، وفي قول رسول الله ﷺ بيان لذلك حين قال السائل: أحج عن أبي وقد مات؟ فقال له: «لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان يجزئ؟» قال: بلى، قال: «فدين الله ﷿ أحق»؛ قلت: هو كما قال إسحاق، وقد قال به أحمد في رواية ابنه عبد الله.
وقال ابن هانئ في مسائله لأحمد (٧١١) و (٧١٢) و (٨٩٣): «سألت أبا عبد الله عن رجل مقعد لا يستطيع أن يحج، عليه حج؟ قال: نعم، يجهز رجلاً فيحج عنه.