صهيب الحمصي: متروك، منكر الحديث، لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش [التهذيب (٢/ ٥٩٠). الميزان (٦٣٢/ ٢). الكامل (٢٨٥/ ٥)].
أقوال الفقهاء فيما لم يسبق إيراده في ثنايا البحث، وقد أعيد ما تم إيراده تحت الحديث رقم (١٨٠٩):
قال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد (١٧١٦): «سئل أحمد عن وصي حج عن الميت؟ قال: لا يحج عنه؛ لأنه لا ينبغي له أن ينفذ ذاك إلا أن يكون الورثة كباراً فيجيزوا ذلك، فإن كانوا صغاراً فلا يحج الوصي.
قال إسحاق: لا، بل يستحب للوصي أو لمن كان يلي الميت من القرابة أن يتولى أن يحج عن الميت؛ فإنه أفضل من الغرباء بعد أن يكون الذي دفع في الحج موائماً ليس فيه فضل كبير عن الحج، فإذا كان كذاك فحج فما فضل جعله في الحج».
وقال إسحاق الكوسج أيضاً (١٧١٨): «سئل أحمد عن رجل عزل ألف درهم للحج، فمات قبل إبان الحج. قال: ميراث.
قال إسحاق: الدراهم ميراث الميت، ولكن إن كان الميت عليه الحج فرضاً فلابد من أن يحج الورثة عنه».
قلت: قول إسحاق هو الصواب، لما دل عليه الحديث الصحيح المرفوع:
ففي رواية شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، قال: سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس؛ أن امرأة نذرت أن تحج، فماتت فأتى أخوها النبي ﷺ، فسأله عن ذلك؟ فقال: «أرأيت لو كان على أختك دين، أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: «فاقضوا الله، فهو أحق بالوفاء».
وفي رواية: قال: أتى رجل النبي ﷺ، فقال له: إن أختي نذرت أن تحج، وإنها ماتت؟ فقال النبي ﷺ: لو كان عليها دين، أكنتَ قاضيه؟ قال: نعم، قال: «فاقض الله، فهو أحق بالقضاء». [أخرجه البخاري (٦٦٩٩)، وتقدم تخريجه تحت الحديث (١٨٠٩)].
ورواه أبو عوانة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء». [أخرجه البخاري (١٨٥٢ و ٧٣١٥)، وتقدم تخريجه تحت الحديث (١٨٠٩)].
فشبه النبي ﷺ الحج بالدين، والدين يخرج من أصل المال، قبل قسمة الميراث، وممن قال بأنه يحج عنه من جميع المال: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وطاووس بن كيسان، وابن شهاب الزهري.
قال البيهقي: وبقول الحسن وطاووس وعطاء والزهري نقول؛ حيث قالوا: هو بمنزلة الدين.