الحج عن غيره لم يقع عن نفسه؛ لأنه لم ينوه عنه، وإنما له ما نواه، ويجب عليه أن ينوي ذلك عن نفسه، والله أعلم». [وانظر: الفتح لابن حجر (١٢/ ٣٢٧)].
وانظر أيضا: المبسوط للسرخسي (٤/ ١٥١). اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (١/ ٤٥٨). الذخيرة للقرافي (٣/ ١٩٧). نهاية المطلب (٤/ ١٤٤). بحر المذهب (٣/ ٣٧١). البيان للعمراني (٤/ ٥٦). العزيز شرح الوجيز (٣/ ٢٩٧). شرح مشكل الوسيط (٣/ ٢٩١). المجموع شرح المهذب (٧/ ١١٨).
ولحديث ابن عباس هذا شاهد من حديث: جابر بن عبد الله:
يرويه: عمر بن يحيى بن نافع الأبلي، قال: حدثنا ثمامة بن عبيدة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: سمع النبي ﷺ رجلا يقول: «لبيك عن شبرمة؟»، فقال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: «حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة». لفظه عند الطبراني، وابن عدي، والدارقطني.
ولفظه عند الإسماعيلي: سمع رسول الله ﷺ رجلا وهو يلبي: لبيك عن شبرمة؛ فقال رسول الله ﷺ: «أحججت عن نفسك؟»، قال: لا، قال: «أفلا حججت عن نفسك، ثم حججت عن شبرمة؟».
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ١٨٢/ ٦١٣٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٢٠) (٣/ ١٩/ ٣٤٦٠ - ط الرشد)، وأبو بكر الإسماعيلي في المعجم (١/ ٣٢٩)، والدارقطني (٣/ ٣١٨/ ٢٦٥٥). [الإتحاف (٣/ ٣٦٣/ ٣٢٠٩)].
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا ثمامة بن عبيدة».
وقال ابن عدي بعد أن أورده في ترجمة ثمامة: «هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر: منكر، ليس يرويه إلا ثمامة عنه»، ثم قال في آخر ترجمته: «ولثمامة بن عبيدة أحاديث غير ما ذكرته، بعض ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه، وأنكر ما رأيت له ما ذكرته».
وقال القدوري في التجريد (٤/ ١٦٥٨): «ذكره الدارقطني، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ، بإسناد مجهول، ذكر فيه ثمامة بن عبيدة عن أبي الزبير: لا يعرف».
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٤٢٧): «وقد رواه الإسماعيلي في معجمه من طريق أخرى عن أبي الزبير، عن جابر، وفي إسنادها من يحتاج إلى النظر في حاله».
قلت: هذا حديث باطل؛ تفرد به عن أبي الزبير دون عامة من روى عنه من جماهير الثقات: ثمامة بن عبيدة السلمي، وهو منكر الحديث، كان ابن المديني يرميه بالكذب، ينفرد عن أبي الزبير بما لا يتابع عليه [التاريخ الكبير (٢/ ١٧٨) (٢/ ٦٥٠/ ٢١٠٧ - ط الناشر المتميز). أسامي الضعفاء لأبي زرعة (٤٤). الجرح والتعديل (٢/ ٤٦٧). علل ابن أبي حاتم (٣/ ٥٧٣/ ١٠٩٨). ضعفاء العقيلي (١/ ١٧٧) (١/ ٢٢٥/ ٦٠٥ - ط الرشد).
المجروحين (١/ ٢٠٧) (١/ ٣٣٧ - ط الرسالة) (١/ ٣٨٧ - ط اللؤلؤة). الكامل (٢/ ٣٢٠). الميزان (١/ ٣٧٢). اللسان (٢/ ٤٠٠)].