للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال في رِوَايةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ: الصَّرُورَةُ يحج عن غيره لا يجزئه إن فعل؛ لأن النبي قال لمن لبى عن غيره وهو صرورة: «اجعلها عن نفسك».

وعنه رواية أخرى: يجوز، قال في رواية محمد بن ماهان في رجل عليه دين وليس له مال، يحج الحج عن غيره حتى يقضي دينه؟ قال: نعم.

وقد جعل جماعة من أصحابنا هذه رواية بجواز الحج عن غيره قبل نفسه مطلقاً، وهو محتمل، لكن الرواية إنما هي منصوصة في غير المستطيع.

ووجه ذلك: أن النبي أذن للخثعمية أن تحج عن أبيها، ولم يستفصل هل حجت عن نفسها أو لم تحج؟ وكذلك الجهنية أذن لها أن تحج عن أمها نذرها، وللمرأة الأخرى، ولأبي رزين وغيرهم، ولم يستفصل واحداً منهم، ولا أمره أن يبدأ بالحج عن نفسه.

والخثعمية، وإن كان الظاهر أنه قد علم أنها حجت عن نفسها؛ لأنها سألته غداة النحر حين أفاض من مزدلفة إلى منى، وهي مفيضة معه، وهذه حال من قد حج ذلك العام، لكن غيرها ليس في سؤاله ما يدل على أنه حج.

ولأنه شبهه بقضاء الدين، والرجل يجوز أن يقضي دين غيره قبل دينه.

وأيضاً فإنه عمل تدخله النيابة، فجاز أن ينوب عن غيره قبل أن يؤديه عن نفسه، كقضاء الديون، وأداء الزكاة والكفارات.

وإن كان الكلام مفروضاً فيمن لم يستطع الحج فهو أوجه وأظهر، فإن الرجل إنما يؤمر بأن يبدأ بالحج عن نفسه إذا كان واجباً عليه، وغير المستطيع لم يجب عليه، فيجوز أن يحج عن غيره.

ولا يقال: إذا حضر تعين عليه؛ لأنه إنما يتعين أن لو لم يكن قد أحرم عن غيره، فإذا حضر وقد انعقد إحرامه لغيره فهو بمنزلة من لم يحضر في حق نفسه.

ووجه المشهور: ما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس ؛ أن النبي سمع رجلاً يقول: لبيك عن شُبْرُمة، قال: «من شُبْرُمة؟»، قال: أخ لي، أو قريب لي، قال: «حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شُبْرمة». رواه أبو داود وابن ماجه، وقال: «فاجعل هذه عن نفسك، ثم احجج عن شُبْرمة». رواه الدارقطني من وجوه عن عطاء عن ابن عباس، وعن عائشة أيضاً.

فإن قيل: هذا الحديث موقوف على ابن عباس، ذكر الأثرم عن أحمد أن رفعه خطأ، وقال: رواه عدة موقوفاً على ابن عباس، وهو مشهور من حديث قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير، وقد قال يحيى: عزرة لا شيء.

قلنا: قد تقدم أن أحمد حكم بأنه مسند، وأنه من قول رسول الله ، فيكون قد اطلع على ثقة من رفعه، وقد رفعه جماعة على أنه إن كان موقوفاً فليس لابن عباس مخالف.

<<  <  ج: ص:  >  >>