للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المحل الجليل فقد وقع في أحاديثه غلط، وقد خالفه عبيد الله بن عبد الله، وعبيد الله من الإتقان على ما لا خفاء به.

• قلت: في كلامه مغالطات، أما حديث شعبة فليس هذا متنه، وشعبة يروي هذا الحديث عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية في الحج، ويرويه عن الأعمش في الصوم، وسياقه في الموضعين بخلاف ما ذكر النحاس:

رواه شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، قال: سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس؛ أن امرأة نذرت أن تحج، فماتت، فأتى أخوها النبي ، فسأله عن ذلك؟ فقال: «أرأيت لو كان على أختك دَيْنٌ، أكنت قاضيه؟» قال: نعم، قال: «فاقضوا الله، فهو أحق بالوفاء». [أخرجه البخاري، والنسائي، وأحمد، وغيرهم، وقد تقدم].

ورواه شعبة، قال: سمعت سليمان - هو: الأعمش -، يحدث عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ركبت امرأة البحر، فنذرت أن تصوم شهراً، فماتت قبل أن تصوم، فأتت أختها النبي ، فذكرت ذلك له، فأمرها أن تصوم عنها. [أخرجه النسائي، وأحمد، وغيرهما، وقد تقدم].

وأما قوله: «وقد قال من يُقتدى بقوله من العلماء: لا يصم أحد عن أحد»؛ فقد قال الله تعالى في كتابه: ﴿وَلَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، فإذا قال رسول الله ؛ فلا قول لأحد بعده كائناً من كان، ولا يقدم قول أحد على قول رسول الله ، وقد ثبت عن رسول الله قول صريح لا يُعارض به قول أحد من البشر، فقد روى:

عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله ، قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه».

أخرجه البخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١١٤٧). ويأتي تخريجه في السنن برقم (٢٤٠٠)، إن شاء الله تعالى.

وقد حمل أحمد وغيره هذا الحديث على صوم النذر، لمجيئه مقيداً في حديث ابن عباس.

فقد ثبت الأمر به في صوم النذر من حديث ابن عباس: ففي بعض طرقه: إن امرأة ركبت البحر، فنذرت أن تصوم شهراً، وفي بعضها: أن امرأة ركبت البحر، فنذرت إن الله أنجاها أن تصوم شهراً، وفي بعضها: إن أمي ماتت، وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال: «أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه، أكان يؤدي ذلك عنها؟»، قالت: نعم، قال: «فصومي عن أمك». وكل هذا صحيح ثابت من حديث ابن عباس، لاسيما وقد أمر النبي السائل أو السائلة بالصيام، وليس بالإطعام، فقال : «صومي عنها». كما قد ثبت أيضاً عند مسلم من حديث بريدة بن الحصيب [وقد تقدم ذكر ذلك].

ثم بعد كل ذلك من ثبوت الأدلة الصحيحة الصريحة على جواز الصوم عن الميت، كيف يرد حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس، بدعوى أنه يخطئ؟! نعم؛ لا يسلم أحد

<<  <  ج: ص:  >  >>